المملكة تدين انتهاكات الاحتلال وتدعو لحماية حل الدولتين

جنيف – واس
جددت المملكة العربية السعودية موقفها الثابت والراسخ تجاه القضية الفلسطينية، معربة عن رفضها القاطع واستنكارها الشديد للإجراءات غير القانونية المتصاعدة التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. جاء ذلك خلال مشاركة وفد المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة في أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة في جنيف، وتحديداً في إطار الحوار التفاعلي حول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان.
رفض سياسة مصادرة الأراضي وشرعنة الاستيطان
وفي كلمة المملكة أمام المجلس، أكد المندوب الدائم للمملكة السفير عبدالمحسن بن خثيلة، أن قيام سلطات الاحتلال بتحويل مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى "أملك دولة" يمثل تحايلاً قانونياً مكشوفاً يهدف إلى شرعنة الاستيطان وتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة. وأوضح أن هذه المخططات لا تعد مجرد إجراءات إدارية، بل هي خطوات ممنهجة لفرض واقع جديد يجعل من قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً مستحيلاً، مما يشكل ضربة قاصمة لجهود السلام الدولية ومبدأ حل الدولتين.
استهداف الأونروا: تعدٍ على الشرعية الدولية
وتطرق بيان المملكة إلى التصعيد الخطير المتمثل في استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، حيث أدانت المملكة بأشد العبارات قيام قوات الاحتلال بهدم مبانٍ تابعة للوكالة وعرقلة عملها. ويأتي هذا الموقف السعودي انطلاقاً من إدراك المملكة للدور الحيوي الذي تلعبه الأونروا كشريان حياة لملايين اللاجئين، واعتبار أن المساس بها هو مساس بالشرعية الدولية وانتهاك صارخ لمواثيق الأمم المتحدة التي تمنح الحصانة للمنظمات الإنسانية الدولية.
الثوابت السعودية والبعد التاريخي
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية السعودية استمراراً لنهج المملكة التاريخي منذ عام 1967، والمستند إلى مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية. حيث شدد السفير بن خثيلة على أن الحق الفلسطيني في إقامة دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، هو حق أصيل غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم، وأن أي إجراءات أحادية الجانب من قبل الاحتلال لن تغير من الوضع القانوني والتاريخي للأراضي المحتلة.
دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته
واختتمت المملكة بيانها بتحميل المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الانتهاكات، مطالبة بضرورة الانتقال من مرحلة الإدانة اللفظية إلى اتخاذ خطوات عملية رادعة تلزم سلطات الاحتلال باحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدراته، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب، حفاظاً على ما تبقى من فرص لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.



