ثروت الخرباوي يكشف أسرار الإخوان بعد التصنيف الأمريكي

في تطور لافت يعيد رسم الخارطة السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، جاء الترحيب السعودي بقرار واشنطن تصنيف فروع لجماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية ليمثل نقطة تحول مفصلية في مسار التعامل الدولي مع حركات الإسلام السياسي. هذا القرار، الذي وصفه مراقبون بـ”الزلزال السياسي”، لم يكن مجرد إجراء إداري، بل تتويجاً لمسار طويل من التحذيرات التي أطلقتها دول المنطقة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية ومصر، حول خطورة الفكر المزدوج الذي تتبناه الجماعة منذ تأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا.
ويكتسب هذا الحدث أهميته الاستراتيجية من كونه يفكك الغطاء الشرعي الذي طالما احتمت به الجماعة في الغرب، حيث كانت تقدم نفسها كبديل “معتدل” للتنظيمات الجهادية، بينما تؤكد الوقائع التاريخية والتحقيقات الأمنية أن عباءة الإخوان كانت الرحم الذي خرجت منه معظم حركات العنف المعاصر، بدءاً من تنظيم الجهاد وصولاً إلى القاعدة وداعش، استناداً إلى أدبيات سيد قطب حول “الحاكمية” و”الجاهلية”.
وفي هذا السياق، تأتي شهادة القيادي المنشق والمحامي ثروت الخرباوي، لتضع النقاط على الحروف. الخرباوي، الذي قضى سنوات في دهاليز التنظيم قبل أن ينشق عنه ويؤلف كتابه الشهير “سر المعبد”، يرى أن التصنيف الأمريكي يضرب العصب الحيوي للجماعة، وهو التمويل والغطاء الدولي.
ارتباك داخلي ومحاولات للتمويه
يؤكد الخرباوي في حديثه أن القرار أحدث حالة من “الارتباك الهيكلي” داخل أروقة التنظيم الدولي. فبينما تحاول القيادات تصدير خطاب “المظلومية” للقواعد لضمان تماسك الصف الداخلي، فإن الواقع يشير إلى لجوء الجماعة لاستراتيجيات بديلة للهروب من الرقابة المالية، مثل الاعتماد على العملات الرقمية المشفرة ونظام “الحوالة” غير الرسمي، والتحول من الهياكل التنظيمية الكبيرة إلى “الخلايا العنقودية” الصغيرة لتقليل الخسائر الأمنية.
ازدواجية الخطاب: التقية السياسية
ويشرح الخرباوي آلية عمل الجماعة التي تعتمد بشكل جوهري على ازدواجية الخطاب، أو ما يمكن تسميته بـ”التقية السياسية”. فهناك خطاب موجه للغرب والإعلام يتسم بالمرونة والحديث عن الديمقراطية والحريات، وخطاب آخر داخلي تعبوي يقوم على التكفير الضمني للمجتمع واعتباره “جاهلياً” يجب تغييره بالقوة عند التمكين. ويشير إلى أن الهيكل السري للجماعة (التنظيم الخاص) هو المتحكم الفعلي في القرار، بينما القيادات المعلنة غالباً ما تكون واجهات للعلاقات العامة.
علاقة عضوية بالتطرف
وفيما يخص العلاقة بالتنظيمات المتطرفة، يشدد الخرباوي على أن العلاقة ليست مجرد تقاطع مصالح، بل هي علاقة “بنيوية وفكرية”. فمعظم قادة التنظيمات الإرهابية العالمية، مثل أيمن الظواهري وأبو بكر البغدادي، مروا عبر عباءة الإخوان أو تأثروا بمنظريها. فالجماعة تمثل “المفرخة” التي يتم فيها غسل أدمغة الشباب وتجهيزهم نفسياً لتقبل فكرة العنف المقدس قبل أن ينتقلوا إلى التنظيمات الأكثر راديكالية.
مستقبل غامض ونصيحة للشباب
يختتم الخرباوي رؤيته بالتأكيد على أن مشروع الإخوان يواجه “الموت السريري” سياسياً، حيث فقدت الجماعة حاضنتها الشعبية بعد فشل تجربتها في الحكم، وتواجه الآن حصاراً دولياً. ويوجه رسالة تحذيرية للشباب العربي من الانخداع بالشعارات البراقة التي ترفعها الجماعة، مؤكداً أن الدين أسمى من أن يُحصر في تنظيم سري، وأن الوطن هو الحاضنة الطبيعية للإنسان، وليس الجماعات العابرة للحدود التي تستخدم الدين كأداة للوصول إلى السلطة.



