اقتصاد

ارتفاع تكاليف البناء في السعودية 1% خلال نوفمبر 2025

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية أن الرقم القياسي لتكاليف البناء قد سجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.0% خلال شهر نوفمبر من عام 2025، مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بزيادة متوازية في تكاليف البناء لكل من القطاع السكني والقطاع غير السكني، حيث سجل كلاهما نموًا بنسبة 1.0%، مما يعكس تحركاً متجانساً في أسعار مدخلات الإنتاج والمواد الإنشائية عبر مختلف قطاعات التشييد.

استقرار شهري وسط نمو سنوي

على الرغم من الارتفاع السنوي، كشفت نتائج مسح الرقم القياسي لتكاليف البناء عن استقرار ملحوظ في الأسعار على أساس شهري، حيث لم تسجل التكاليف تغيراً يذكر في نوفمبر 2025 مقارنة بشهر أكتوبر من العام نفسه. ويُعد هذا الاستقرار الشهري مؤشراً إيجابياً للمقاولين والمطورين العقاريين، حيث يتيح لهم القدرة على التنبؤ بالتكاليف وإدارة التدفقات النقدية للمشاريع القائمة بدقة أكبر، بعيداً عن التقلبات السعرية الحادة والمفاجئة التي قد تربك الجداول الزمنية والميزانيات المرصودة.

السياق الاقتصادي ودور رؤية 2030

يأتي هذا المؤشر في وقت يشهد فيه قطاع البناء والتشييد في المملكة العربية السعودية طفرة غير مسبوقة، مدفوعةً بالمشاريع العملاقة والبرامج الطموحة المنبثقة عن «رؤية المملكة 2030». فمع تسارع وتيرة العمل في مشاريع كبرى مثل «نيوم»، و«القدية»، و«البحر الأحمر»، بالإضافة إلى مشاريع الإسكان التابعة لبرنامج «سكني»، يزداد الطلب بشكل طبيعي على مواد البناء والخدمات الإنشائية. ويشير الخبراء إلى أن تسجيل ارتفاع طفيف بنسبة 1% فقط في ظل هذا الطلب الهائل يعكس كفاءة سلاسل الإمداد المحلية وقدرة السوق السعودي على استيعاب الطلب المتزايد دون التسبب في موجات تضخمية حادة في أسعار المواد الأساسية.

أهمية المؤشر لصناع القرار والمستثمرين

تكتسب نشرة الرقم القياسي لتكاليف البناء أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد رصد الأسعار؛ فهي تمثل أداة حيوية لصناع القرار الاقتصادي، والمستثمرين، والمقاولين. حيث تساعد هذه البيانات الدقيقة في إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع الجديدة، وتحديث العقود الإنشائية، وتسوية المطالبات المالية المرتبطة بتغير الأسعار. كما تساهم في تعزيز الشفافية في السوق العقاري، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى قطاع التشييد الذي يعد أحد الركائز الأساسية لتنويع الاقتصاد الوطني بعيداً عن النفط.

وتؤكد الهيئة العامة للإحصاء من خلال هذه التقارير الدورية التزامها بتوفير مرجعية إحصائية موثوقة تدعم التخطيط الاستراتيجي، وتسهم في رسم خارطة طريق واضحة لمستقبل المشاريع الإنشائية في المملكة، مما يضمن استدامة النمو في هذا القطاع الحيوي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى