التمور السعودية تغزو 1500 متجر عالمي جديد وتتصدر الصادرات

في خطوة استراتيجية تعكس النمو المتسارع للاقتصاد غير النفطي في المملكة العربية السعودية، أعلن المركز الوطني للنخيل والتمور عن تحقيق إنجاز جديد يتمثل في إدراج منتجات عدد من شركات التمور السعودية الرائدة في أكثر من 1500 فرع تجزئة إضافي حول العالم. تأتي هذه الخطوة لترسخ مكانة المملكة بصفتها المورد الأول للتمور عالمياً، وتجسيداً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز الصادرات الوطنية.
مبادرة تمكين الصادرات: أرقام ودلالات
جاء هذا الإعلان تتويجاً لجهود مبادرة "تمكين صادرات التمور السعودية"، التي تهدف بشكل مباشر إلى تذليل العقبات أمام المصدرين السعوديين وفتح آفاق جديدة في الأسواق الدولية. وأوضح المركز أن هذا التوسع شمل إدراج 10 شركات وطنية في سلاسل إمداد عالمية ضخمة، موزعة على 15 سوق تجزئة كبرى في أكثر من 14 دولة. هذا الانتشار الجغرافي الواسع لا يعكس فقط جودة المنتج السعودي، بل يؤكد أيضاً كفاءة سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية التي طورتها المملكة لضمان وصول التمور طازجة وبجودة عالية للمستهلك النهائي في مختلف القارات.
التمور السعودية: إرث ثقافي وقوة اقتصادية
لا يقتصر قطاع النخيل والتمور في المملكة على كونه رافداً اقتصادياً فحسب، بل يمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والتراثية للسعودية. فالنخلة هي شعار المملكة ورمز الكرم والضيافة، وقد ارتبطت بتاريخ الجزيرة العربية منذ آلاف السنين. واليوم، تتحول هذه الرمزية الثقافية إلى قوة اقتصادية ناعمة، حيث نجحت المملكة في تحويل هذا الموروث الشعبي إلى صناعة متطورة تعتمد على أحدث التقنيات في الزراعة، الجني، التغليف، والتصنيع التحويلي، مما جعل التمور السعودية مطلوبة عالمياً ليس فقط كفاكهة، بل كمكون أساسي في الصناعات الغذائية الصحية.
الريادة العالمية بلغة الأرقام
تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن المملكة العربية السعودية تتربع على عرش صادرات التمور عالمياً، حيث تجاوز حجم الإنتاج السنوي حاجز 1.9 مليون طن، بينما بلغت قيمة الصادرات ما يقارب 1.7 مليار ريال سعودي. وتصل التمور السعودية اليوم إلى موائد المستهلكين في 133 دولة، مما يعكس الثقة العالمية في معايير الجودة والسلامة الغذائية التي تتبعها المملكة. ويأتي هذا النمو مدفوعاً بالطلب العالمي المتزايد على الأغذية الصحية والبدائل الطبيعية للسكر، حيث تُصنف التمور ضمن "الأغذية الخارقة" (Superfoods) الغنية بالطاقة والمعادن.
مستقبل واعد للصناعات التحويلية
تسعى المملكة من خلال المركز الوطني للنخيل والتمور إلى ما هو أبعد من تصدير التمور الخام، حيث يتم التركيز حالياً على الصناعات التحويلية القائمة على التمور، مثل الدبس، العجينة، ومسحوق التمر، لاستخدامها في صناعة الحلويات والمخبوزات عالمياً. هذا التوجه يرفع من القيمة السوقية للمنتج السعودي ويضمن استدامة القطاع الزراعي، مما يساهم بشكل فعال في الناتج المحلي الإجمالي ويوفر فرص عمل واعدة للشباب السعودي في مجالات الزراعة، التصنيع، والتسويق الدولي.



