
التمور السعودية في نيويورك: جودة عالمية في قلب أمريكا
تستعد المملكة العربية السعودية لخطوة استراتيجية هامة لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، حيث تشارك كضيف شرف في معرض “فانسي فود” الدولي للأغذية في نيويورك. وتأتي هذه المشاركة، التي ينظمها المركز الوطني للنخيل والتمور، في الفترة من 28 إلى 30 يونيو، لتسليط الضوء على الجودة الفائقة التي تتمتع بها التمور السعودية ومنتجاتها التحويلية المبتكرة، مستغلة الزخم العالمي الذي يصاحب منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم المقامة في الولايات المتحدة.
هذه المشاركة لا تمثل مجرد حضور في معرض تجاري، بل هي جزء من استراتيجية وطنية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في قطاع النخيل والتمور، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الصادرات غير النفطية. ويُعد السوق الأمريكي، بفضل قوته الشرائية الهائلة وتنوعه الثقافي، بوابة مثالية لتقديم هذا المنتج الذي يجمع بين الإرث التاريخي العريق والقيمة الغذائية العالية.
جذور ممتدة في التاريخ ورؤية نحو المستقبل
ترتبط زراعة النخيل وإنتاج التمور بتاريخ شبه الجزيرة العربية ارتباطاً وثيقاً، حيث كانت النخلة على مر العصور مصدراً للغذاء والظل والمأوى، وشكلت جزءاً لا يتجزء من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة. واليوم، تواصل المملكة هذا الإرث العظيم، حيث تحتضن أكثر من 33 مليون نخلة وتنتج ما يزيد عن 1.5 مليون طن من التمور سنوياً، مما يضعها في صدارة الدول المنتجة عالمياً. ومع ذلك، لم تعد النظرة إلى هذا القطاع تقتصر على كونه إرثاً تاريخياً فقط، بل أصبح ركيزة أساسية في خطط التنويع الاقتصادي. ويعمل المركز الوطني للنخيل والتمور على تطوير هذا القطاع عبر تبني أحدث التقنيات الزراعية والتسويقية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، ودعم المصنعين والمزارعين لرفع معايير الجودة والابتكار.
منصة عالمية لعرض جودة التمور السعودية
يُعتبر معرض “فانسي فود” في نيويورك أحد أبرز الفعاليات المتخصصة في الأغذية والمشروبات على مستوى العالم، حيث يستقطب أكثر من 30 ألف زائر من كبار المشترين وتجار التجزئة والموزعين. ومن خلال الجناح السعودي الذي يضم 13 شركة وطنية رائدة، سيتمكن الزوار من استكشاف تنوع أصناف التمور السعودية الفاخرة، مثل العجوة والسكري والخلاص، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المنتجات التحويلية كدبس التمر ومعجون التمر والحلويات الصحية المصنوعة من التمور. وأكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، أن هذه المشاركة النوعية تهدف إلى تمكين الشركات السعودية من عقد شراكات تجارية جديدة وزيادة الوعي العالمي بجودة المنتج السعودي، الذي ارتفعت قيمة صادراته بالفعل لتقترب من مليار ريال، مما يعكس الطلب المتزايد عليه في أكثر من 116 دولة حول العالم.



