الرياض تستضيف المؤتمر الدولي للعواصف الغبارية بنسخته الثانية

أعلن المركز الإقليمي للعواصف الغبارية والرملية عن انطلاق التحضيرات الرسمية لتنظيم النسخة الثانية من المؤتمر الدولي للعواصف الغبارية والرملية، والمقرر عقده في العاصمة السعودية الرياض نهاية العام الجاري. ويأتي هذا الحدث في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية لتوحيد الجهود لمواجهة التحديات البيئية المتفاقمة.
ويشهد المؤتمر مشاركة دولية واسعة النطاق، تضم نخبة من القيادات البيئية، وممثلي المنظمات الأممية، وخبراء المناخ، والباحثين الأكاديميين. وتهدف هذه المشاركة الكثيفة إلى تعزيز أطر التعاون الدولي لمواجهة الظواهر المناخية العابرة للحدود، وتفعيل مخرجات العمل المشترك التي تم التوصل إليها في المحافل الدولية السابقة.
أهمية التوقيت والسياق البيئي
تكتسب هذه النسخة من المؤتمر أهمية استراتيجية خاصة، حيث تأتي في ظل تصاعد وتيرة التغيرات المناخية التي يشهدها العالم، والتي أدت إلى زيادة تكرار وشدة العواصف الغبارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتُعد هذه الظاهرة تحدياً بيئياً واقتصادياً كبيراً، حيث تؤثر سلباً على الصحة العامة، وقطاعات النقل الجوي والبري، والزراعة، مما يستدعي حلولاً جذرية ومستدامة تتجاوز الحلول المؤقتة.
ويأتي تنظيم هذا المؤتمر متسقاً مع رؤية المملكة 2030 ومبادرتي “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، اللتين تهدفان إلى حماية البيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية ومكافحة التصحر، مما يضع المملكة في طليعة الدول التي تقود الحراك البيئي في المنطقة.
البناء على مكتسبات “إعلان الرياض”
وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي للمركز، جمعان القحطاني، أن الإعداد للنسخة الثانية يأتي استكمالاً للمكتسبات الاستراتيجية التي حققتها النسخة الأولى. وقد تُوجت تلك الجهود سابقاً بإصدار “إعلان الرياض”، الذي يُعد وثيقة مرجعية دولية وخارطة طريق شاملة للتعامل مع ملف العواصف الغبارية والرملية، مما يعكس التزام المملكة الجاد بإيجاد حلول عملية لهذه القضية.
ويسعى المؤتمر في نسخته الجديدة إلى تعزيز الإطار التنسيقي بين دول الإقليم للتعامل بكفاءة مع العواصف الغبارية العابرة للحدود. وسيتم التركيز بشكل خاص على دعم جهود الدول المصدرة لهذه العواصف، من خلال تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة للحد من آثارها السلبية عند المنبع، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً في استراتيجيات المعالجة البيئية.
تكامل الجهود مع COP16
وتستهدف أجندة المؤتمر إجراء دراسات علمية معمقة للكشف عن المسببات الدقيقة للعواصف الرملية، واستخدام أحدث تقنيات الرصد والنمذجة المناخية. ويسهم ذلك في تسريع ابتكار وتطبيق الحلول الإقليمية المشتركة والمستدامة للتخفيف من التداعيات البيئية والاقتصادية لهذه الظاهرة.
ويأتي هذا التحرك الاستراتيجي امتداداً للنجاحات المتوالية التي حققتها المملكة في الملف البيئي الدولي، حيث يتزامن هذا الحراك مع استضافة المملكة للدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لمكافحة التصحر والجفاف (COP16). وتُشكل هذه الفعاليات مجتمعة منصة انطلاق لشراكات دولية نوعية، تهدف إلى تعزيز المرونة المناخية وضمان مستقبل بيئي أكثر استدامة للأجيال القادمة.



