
مشاريع المملكة لمكافحة الألغام بـ 294 مليون دولار
مقدمة: ريادة سعودية في العمل الإنساني العالمي
تواصل المملكة العربية السعودية، ممثلة بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، ترسيخ مكانتها الرائدة في خريطة العمل الإنساني العالمي. وتبرز مكافحة الألغام كواحدة من أهم المبادرات الإنسانية النوعية التي تتبناها المملكة، بهدف حماية المدنيين العزل والتخفيف من المعاناة القاسية التي تخلفها النزاعات المسلحة. وفي هذا السياق، نفذ المركز مشاريع ضخمة في كل من اليمن، والعراق، وأذربيجان، بتكلفة إجمالية تتجاوز 294 مليون دولار أمريكي، مما يعكس التزاماً راسخاً بحفظ الأرواح وبناء بيئات آمنة ومستقرة.
السياق التاريخي وخطر الألغام في مناطق النزاع
تاريخياً، تُعد الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة من أشد مخلفات الحروب فتكاً، حيث يستمر خطرها لعقود بعد انتهاء النزاعات. في اليمن، أدى الصراع المستمر منذ عام 2014 إلى زراعة عشوائية ومكثفة للألغام والعبوات الناسفة في القرى والمزارع والطرقات، مما شل حركة الحياة اليومية. وفي العراق، تراكمت الألغام نتيجة عقود من الحروب المتعاقبة وصراعات مكافحة الإرهاب، بينما تواجه أذربيجان تحديات مماثلة في المناطق المتأثرة بالنزاعات السابقة. هذا السياق المعقد جعل من التدخل الإنساني السعودي ضرورة ملحة لتطهير هذه الأراضي وإعادة الحياة لطبيعتها.
مشروع “مسام”: شريان حياة في الأراضي اليمنية
يُعد مشروع “مسام” لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام درة تاج المشاريع الإنسانية السعودية في هذا المجال. انطلق المشروع في يونيو 2018 بتكلفة بلغت 290,161,890 دولاراً أمريكياً. وقد حققت الفرق الميدانية التابعة له، والتي تضم 746 فرداً من الكوادر والخبراء الدوليين، إنجازات استثنائية؛ حيث تمكنت من انتزاع 551,189 لغماً وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة. وأسفرت هذه الجهود الجبارة عن تطهير مساحة شاسعة بلغت 77,994,540 متراً مربعاً، مما أسهم بشكل مباشر في تأمين القرى، وفتح الطرقات، واستعادة الأراضي الزراعية والمرافق الحيوية.
توسيع نطاق الدعم: الأثر الإقليمي في العراق وأذربيجان
لم تقتصر جهود المملكة على اليمن فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً أخرى تعاني من نفس الكارثة. فقد قدم مركز الملك سلمان للإغاثة دعماً مالياً بقيمة مليون دولار أمريكي لتمويل مشاريع المسح وإزالة الألغام في عدة محافظات عراقية، مما يساهم في تسريع عودة النازحين إلى مناطقهم. كما شمل الدعم أذربيجان بمنحة بلغت 3 ملايين دولار أمريكي لتنفيذ مشروع إزالة الألغام، وهو ما يعكس الأثر الإقليمي والدولي الإيجابي لجهود المملكة في تعزيز الأمن والسلام العالمي.
برنامج الأطراف الصناعية: إعادة دمج المتضررين في المجتمع
تتجاوز الرؤية الإنسانية للمملكة مجرد نزع المتفجرات، لتشمل رعاية ضحاياها. وفي هذا الإطار، أطلق المركز برنامج الأطراف الصناعية الذي يقدم خدمات التأهيل البدني والنفسي للمصابين. وقد استفاد من هذا البرنامج قرابة 92 ألف فرد، حيث تم تزويدهم بأطراف صناعية عالية الجودة، مما مكنهم من استعادة قدرتهم على الحركة، والاندماج مجدداً في مجتمعاتهم، وممارسة حياتهم بصورة طبيعية وكريمة.
اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام: تضامن عالمي
تتزامن هذه الإنجازات مع إحياء المجتمع الدولي لـ “اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام” في الرابع من أبريل من كل عام. وتُظهر إحصاءات الأمم المتحدة واقعاً مريراً، حيث يُقتل أو يُصاب شخص واحد في المتوسط كل ساعة عالمياً بسبب الألغام، ونسبة كبيرة من الضحايا هم من الأطفال. ومن خلال مشاريعها الضخمة، تؤكد المملكة العربية السعودية مساندتها المطلقة للجهود الدولية الرامية إلى القضاء على هذا الخطر المميت، وبناء مستقبل أكثر أماناً واستقراراً للأجيال القادمة.



