خالد بن سلمان: حل الانتقالي ومؤتمر جنوبي بالرياض

أكد صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع السعودي، أن القضية الجنوبية في اليمن قد دخلت مرحلة مفصلية ومساراً حقيقياً يحظى برعاية مباشرة من المملكة العربية السعودية، ودعم وتأييد من المجتمع الدولي. وجاء ذلك في سياق الإعلان عن تحضيرات جارية لعقد مؤتمر موسع في الرياض، يهدف إلى جمع كافة المكونات والأطياف الجنوبية تحت مظلة واحدة؛ لصياغة تصور شامل للحلول العادلة التي تلبي تطلعات الشارع الجنوبي وإرادته السياسية.
وفي تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أوضح سموه أن المملكة بصدد تشكيل لجنة تحضيرية بالتشاور مع مختلف الشخصيات الجنوبية المؤثرة للإعداد لهذا المؤتمر الهام. وشدد وزير الدفاع على أن المشاركة ستكون متاحة لشخصيات تمثل كافة محافظات الجنوب دون أي إقصاء أو تمييز، مؤكداً التزام المملكة بدعم مخرجات هذا المؤتمر وطرحها بقوة على طاولة الحوار الخاصة بالحل السياسي الشامل للأزمة اليمنية.
وفي تعليقه على التطورات الأخيرة، وصف الأمير خالد بن سلمان القرار الذي اتخذته القيادات والشخصيات الجنوبية بحل "المجلس الانتقالي الجنوبي" بأنه "قرار شجاع"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تعكس حرصاً كبيراً على مستقبل القضية الجنوبية، وتشكل حافزاً قوياً لبقية أبناء الجنوب للمشاركة الفاعلة في مؤتمر الرياض القادم خدمة لقضيتهم الوطنية.
الدور السعودي ومساعي توحيد الصف
يأتي هذا الإعلان في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية منذ سنوات لرأب الصدع في البيت اليمني، وتحديداً في المحافظات الجنوبية. ولطالما سعت الرياض، من خلال اتفاق الرياض والمشاورات اليمنية-اليمنية، إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية لمواجهة التحديات الراهنة، والتمهيد لعملية سلام شاملة تنهي الصراع الدائر في البلاد.
خلفية القضية الجنوبية وأهمية التوقيت
تكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية بالنظر إلى الخلفية التاريخية للقضية الجنوبية، التي برزت بشكل واضح منذ حرب صيف 1994، وتنامت مع انطلاق الحراك الجنوبي السلمي في عام 2007. وتعد معالجة هذه القضية ركيزة أساسية لأي استقرار مستقبلي في اليمن، حيث يرى المراقبون أن إيجاد حل عادل ومنصف للجنوب هو المدخل الحقيقي لإنهاء الحرب وإرساء دعائم الدولة.
انعكاسات القرار على المشهد السياسي
من المتوقع أن يُحدث هذا التوجه الجديد، المتمثل في حل التكتلات الفردية والتوجه نحو مؤتمر جامع، تغييراً جذرياً في المعادلة السياسية اليمنية. فتوحيد الصوت الجنوبي ضمن رؤية مشتركة مدعومة إقليمياً ودولياً سيعزز من فرص نجاح مفاوضات الحل النهائي، ويقطع الطريق أمام المشاريع الصغيرة التي قد تعيق مسار السلام، مما يبشر بمرحلة جديدة من الشراكة السياسية والبناء التنموي في المحافظات المحررة.



