التنمية بدل الودائع: نهج سعودي جديد لدعم اقتصاد اليمن

تشهد السياسة الاقتصادية السعودية تجاه اليمن تحولاً استراتيجياً نوعياً، ينتقل من التركيز الحصري على الحلول الإسعافية المؤقتة المتمثلة في الودائع المالية المباشرة، إلى تبني نهج تنموي مستدام يهدف إلى معالجة جذور الأزمة الاقتصادية. هذا التحول يعكس رؤية جديدة تهدف إلى خلق بنية تحتية قوية تضمن تعافي الاقتصاد اليمني على المدى الطويل بدلاً من المسكنات المؤقتة.
من الإغاثة العاجلة إلى التنمية المستدامة
لسنوات طويلة، اعتمد الدعم السعودي لليمن بشكل رئيسي على ضخ الودائع المالية في البنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية ومنع انهيار الريال. ورغم أهمية هذه الودائع في تفادي كوارث اقتصادية محققة وتوفير السيولة اللازمة لاستيراد المواد الغذائية الأساسية، إلا أن التجارب أثبتت أن تأثيرها يظل محدوداً بفترة زمنية معينة، سرعان ما تتلاشى مع استمرار استنزاف الاحتياطي النقدي وغياب الإنتاج الحقيقي.
اليوم، تتبنى المملكة العربية السعودية، عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، استراتيجية تركز على تنفيذ مشاريع حيوية على الأرض. تشمل هذه المشاريع قطاعات الصحة، التعليم، الطاقة، النقل، والمياه، بالإضافة إلى دعم القطاع الزراعي والسمكي. الهدف ليس فقط تقديم الخدمة، بل خلق فرص عمل لليمنيين وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي من الداخل.
أهمية التحول وتأثيره على الواقع اليمني
تكمن أهمية هذا النهج الجديد في قدرته على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فبدلاً من استهلاك الودائع في تغطية نفقات التشغيل أو دعم سعر الصرف مؤقتاً، يتم استثمار الأموال في بناء مدارس، وتعبيد طرق، وتأهيل مطارات وموانئ، وإنشاء محطات كهرباء ومياه. هذه البنية التحتية هي الأساس الذي يمكن لليمن من خلاله استعادة عافيته وجذب الاستثمارات في المستقبل.
سياق إقليمي ورؤية للمستقبل
يأتي هذا التوجه متسقاً مع الرؤية الإقليمية التي تدرك أن استقرار اليمن هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة. فالاعتماد على المنح المالية فقط دون بناء اقتصاد منتج يبقي اليمن في دائرة الحاجة المستمرة. لذا، فإن التحول نحو المشاريع التنموية يمثل حلاً جذرياً يهدف إلى تمكين المؤسسات اليمنية ورفع كفاءتها، مما يمهد الطريق لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار الشاملة التي ينتظرها الشعب اليمني.



