لائحة خدمات السفر والسياحة الجديدة: ضمانات وتعويضات

في خطوة تنظيمية حازمة تهدف إلى الارتقاء بقطاع السياحة في المملكة العربية السعودية ومواكبة النمو المتسارع في أعداد الزوار، كشفت وزارة السياحة عن مسودة مشروع شامل لتعديل لائحة خدمات السفر والسياحة. وتضمنت المسودة تغييرات جوهرية تشمل تصنيفاً دقيقاً للتراخيص، وفرض ضمانات مالية تصل إلى مليوني ريال، مع إلزام الشركات بسياسات صارمة للتعويض الفوري للسياح، وذلك لضمان حقوق كافة الأطراف ورفع جودة الخدمات المقدمة.
سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030
تأتي هذه التعديلات الجديدة في إطار الاستراتيجية الوطنية للسياحة المنبثقة عن رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى جعل المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة، واستقبال أكثر من 150 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030. وتدرك الوزارة أن تحقيق هذه الأرقام الطموحة يتطلب بنية تشريعية وتنظيمية صلبة تضمن تجربة سياحية آمنة وموثوقة، مما يعزز من سمعة القطاع السياحي السعودي إقليمياً ودولياً، ويشجع الاستثمارات الأجنبية والمحلية في بيئة عمل شفافة ومنظمة.
ضمانات مالية وحماية قصوى للمستهلك
أبرز ما جاء في اللائحة الجديدة هو إلزام طالبي الترخيص بتقديم ضمان مالي أو وثيقة تأمين لا تتجاوز قيمتها مليوني ريال سعودي. ويعد هذا الإجراء صمام أمان مالي، حيث يُستوفى من هذا المبلغ الحقوق المالية للسائح والغرامات المفروضة في حال إخلال مقدم الخدمة بالتزاماته. وقد نصت اللائحة بصرامة غير مسبوقة على استيفاء حقوق السائح المالية من هذا الضمان خلال 24 ساعة فقط من تاريخ إبلاغ المرخص له، مما يقضي على المماطلة في استرداد الحقوق.
وفيما يخص تعذر تقديم الخدمة أو انقطاعها، وضعت المسودة معايير دقيقة لحماية السائح، ملزمةً مقدم الخدمة بتوفير بديل مساوٍ أو أعلى في المستوى، أو إعادة المبلغ فوراً دون أي خصم. كما منحت السائح الخيار بين استعادة أمواله أو الحصول على وحدة بديلة في حال انقطاع الخدمات الأساسية (كالكهرباء والماء) لمدة تتجاوز ساعتين، إضافة إلى حظر خصم أي مبالغ من البطاقات الائتمانية دون اتفاق مسبق.
هيكلة التراخيص والرسوم
حظرت اللائحة ممارسة أي نشاط سياحي دون ترخيص ساري المفعول، وقسمت التراخيص إلى فئتين رئيسيتين لتغطية كافة الأنشطة:
- وكالة سفر وسياحة: برسم إصدار يبلغ 14 ألف ريال لمدة 5 سنوات.
- خدمات سفر وسياحة عام: برسم إصدار يبلغ 28 ألف ريال لمدة 5 سنوات.
كما شددت اللائحة على منع استخدام أنظمة حجز الطيران لجهات غير مرخصة، وحظرت بيع التذاكر بأرقام «آياتا» لجهات خارج المملكة، لضبط السوق ومنع التلاعب.
الاستثمار في الكوادر البشرية والجودة
لم تغفل المسودة جانب الجودة التشغيلية، حيث اشترطت وجود مرشد سياحي مرخص لكل 25 سائحاً كحد أدنى. وعلى صعيد التأهيل المهني، فرضت متطلبات عالية للكوادر، مشترطة حصول المديرين السعوديين على شهادة البكالوريوس مع خبرة سنة، أو دبلوم مع خبرة سنتين، بينما تطلبت من العمالة الوافدة في المهن عالية المهارة خبرة لا تقل عن 7 سنوات، وذلك لضمان تقديم خدمات احترافية تليق بمكانة المملكة السياحية.
وتضمنت الضوابط أيضاً محفزات للاستثمار، حيث يمكن إعفاء مشاريع معينة من الضمان المالي بقرار وزاري إذا كانت تضيف قيمة نوعية للوجهات السياحية أو توفر فرصاً وظيفية للمواطنين، مما يعكس مرونة الوزارة في دعم التنمية الاقتصادية.



