اقتصاد

نمو التجارة الإلكترونية في السعودية 9% وإيرادات مليارية مرتقبة

كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة التجارة لصحيفة «عكاظ» عن استمرار الزخم التصاعدي في قطاع التجارة الإلكترونية بالمملكة العربية السعودية، حيث سجلت السجلات التجارية الممارسة لهذا النشاط نمواً لافتاً بنسبة 9% بنهاية الربع الرابع من عام 2025، ليصل إجمالي عدد السجلات إلى 43,854 سجلاً تجارياً. ويأتي هذا النمو ليعكس نجاح الخطط الإستراتيجية التي تبنتها المملكة لتعزيز التحول الرقمي وتنويع مصادر الدخل.

مؤشرات نمو قياسية وسياق تاريخي

أوضحت الوزارة، استناداً إلى بيانات مجلس التجارة الإلكترونية، أن القطاع لم يشهد نمواً لحظياً فحسب، بل حقق معدل نمو سنوي مركب بلغ 15% خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025. وتعود جذور هذا التوسع المتسارع إلى البنية التحتية الرقمية المتينة التي أسستها المملكة ضمن رؤية 2030، بالإضافة إلى التغير الجذري في سلوك المستهلكين الذي بدأ يتشكل بوضوح منذ عام 2019، حيث ارتفع عدد مستخدمي المنصات الإلكترونية بنسبة 42% بين عامي 2019 و2024. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء مدعوماً بانتشار واسع لخدمات الإنترنت والهواتف الذكية، وتطور حلول الدفع الرقمي الموثوقة.

مكانة عالمية متقدمة وتنافسية عالية

وفي تعليقه على هذه الأرقام، أرجع رئيس اللجنة الوطنية للشركات الإستراتيجية الاقتصادية باتحاد الغرف السعودية، الدكتور فواز العليمي، هذه الزيادة إلى القفزات النوعية التي حققتها المملكة على المؤشرات العالمية. فقد صُنفت السعودية في المرتبة الـ25 عالمياً في مؤشر نضج التجارة الإلكترونية للعام الماضي، واحتلت المركز الخامس عالمياً كأفضل اقتصاد نامٍ في هذا المجال. كما تقدمت المملكة لتصبح في المرتبة الـ25 كأكبر سوق عالمية للتجارة الإلكترونية، وهو ما يعزز مكانتها كلاعب محوري في الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأضاف العليمي أن تقدم السعودية للمرتبة الـ16 عالمياً في مؤشر التنافسية، والمرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر الخدمات الإلكترونية (والأولى إقليمياً)، يعكس بيئة تشريعية وتنظيمية محفزة وجاذبة للاستثمارات.

استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجستية

وأشار العليمي إلى أن هذا التقدم هو نتاج طبيعي لتدفق استثمارات ضخمة فاقت نسبتها 400% خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعة بدعم حكومي لا محدود لتطوير التشريعات، وأتمتة الخدمات الحكومية، وتطبيق معايير الحوكمة. وأكد أن تواجد نسبة عالية من السكان في المدن مع ارتفاع الدخل المتاح للإنفاق ساهم في زيادة عدد مستخدمي التجارة الإلكترونية ورفع متوسط قيمة السلة الشرائية.

الآفاق المستقبلية والأثر الاقتصادي

تتجاوز أهمية هذه الأرقام البعد التجاري المباشر لتصب في صلب الاقتصاد الوطني، حيث تشير التوقعات الرسمية إلى وصول إيرادات التجارة الإلكترونية إلى 260 مليار ريال بحلول عام 2030. هذا الرقم الضخم يؤكد أن التجارة الإلكترونية باتت رافداً أساسياً للاقتصاد غير النفطي، ومحركاً رئيسياً لقطاع الخدمات اللوجستية والنقل، مما يعزز من خلق فرص عمل جديدة ويدعم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الوصول إلى شرائح أوسع من العملاء محلياً ودولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى