اقتصاد

فيصل الإبراهيم: مرونة السعودية تعزز مكانتها في التجارة العالمية

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن المملكة العربية السعودية نجحت في تعزيز موقعها الاستراتيجي على خارطة التجارة الدولية، مستفيدة من التحولات الجوهرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأوضح أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتاجاً لجاهزية مسبقة وخطط استباقية عززتها جهود التنويع الاقتصادي ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، التي وضعت نصب عينيها تحويل المملكة إلى منصة لوجستية عالمية تربط بين القارات الثلاث.

المرونة المؤسسية في مواجهة المتغيرات

وخلال كلمته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، أشار الإبراهيم إلى أن نظام السوق العالمي القائم على القواعد التقليدية يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة، مما يجعل «المرونة» العملة الأكثر قيمة للدول الطامحة للنمو. وأضاف أن الاقتصادات التي استثمرت في بناء مؤسسات قوية وأنظمة تشريعية مرنة، مثل المملكة، هي الأقدر اليوم على امتصاص الصدمات الاقتصادية وتحويل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية إلى فرص استثمارية واعدة.

ويأتي حديث الوزير في وقت يشهد فيه العالم إعادة تشكيل لسلاسل الإمداد العالمية، حيث تسعى المملكة من خلال الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية إلى استغلال موقعها الجغرافي المتميز لتكون شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، وهو ما يعكس التطبيق العملي لمفهوم التكيف مع المتغيرات الذي طرحه الوزير.

مستقبل التجارة العالمية: إعادة تخصيص لا تراجع

وفي سياق تحليله للمشهد الدولي، فند الإبراهيم الشائعات التي تتحدث عن نهاية العولمة أو تراجع التجارة العالمية بسبب التوترات التجارية بين القوى العظمى كالولايات المتحدة والصين. وأكد أن ما يحدث ليس انحساراً، بل هو عملية «إعادة تخصيص» لمسارات التجارة والاستثمار. وأوضح أن هذه التوترات تدفع نحو خلق مراكز تجارية جديدة، مما يفتح الباب واسعاً أمام الاقتصادات الناشئة لتقديم نفسها كبدائل موثوقة ومراكز تصنيع وتصدير جديدة.

وأضاف أن فترات الضغط الاقتصادي العالمي غالباً ما تكشف عن الاختلالات المؤسسية في الدول، مشدداً على أن الدول التي تمتلك سرعة في اتخاذ القرار ومرونة في التكيف هي التي ستخرج رابحة من هذه المعادلة. وأشار إلى أن التأخير في الاستجابة للمتغيرات يفرض تكلفة اقتصادية متراكمة قد يصعب تعويضها لاحقاً.

نحو نظام تجاري عالمي جديد

واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه برسم ملامح المستقبل، مشيراً إلى أن العالم يشهد تشكل نظام تجاري جديد يختلف في نمطه عن العولمة التقليدية. هذا النظام الجديد يركز على تحرير الإمكانات الكامنة في الأسواق الناشئة ويعتمد على القابلية للتنبؤ والقواعد المتفق عليها لضمان استمرار تدفقات التجارة التي لا تزال المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي العالمي.

الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية حققت في السنوات الأخيرة قفزات نوعية في نمو الأنشطة غير النفطية، مما يؤكد نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وقدرة الاقتصاد السعودي على التكيف مع مختلف السيناريوهات العالمية، معززاً بذلك ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة الاستثمارية السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى