
السيولة في الاقتصاد السعودي تسجل 3.3 تريليون ريال بنمو 8.4%
في مؤشر جديد على قوة ومتانة الاقتصاد السعودي، أظهرت النشرة الإحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) تسجيل السيولة المحلية، ممثلة في عرض النقود بمعناه الواسع (ن3)، نموًا سنويًا لافتًا بنهاية شهر فبراير من عام 2024. وبلغت الزيادة السنوية قرابة 255.7 مليار ريال، بنسبة ارتفاع قدرها 8.4%، ليصل إجمالي حجم السيولة في شرايين الاقتصاد إلى ما يقارب 3.289 تريليون ريال، مقارنة بنحو 3.033 تريليون ريال في الفترة المماثلة من العام السابق 2023.
السياق العام: محرك رئيسي في مسيرة التحول الاقتصادي
يأتي هذا النمو القوي في السيولة في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة “رؤية 2030”. هذه الرؤية الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، قد أطلقت العنان لمشاريع تنموية ضخمة واستثمارات في قطاعات غير نفطية واعدة مثل السياحة، والترفيه، والتكنولوجيا، والصناعة. يتطلب تمويل هذه المشاريع العملاقة قطاعًا مصرفيًا قويًا وسيولة وفيرة، وهو ما تعكسه الأرقام الحالية. إن زيادة عرض النقود تشير إلى تزايد النشاط الاقتصادي، وارتفاع وتيرة الإقراض للأفراد والشركات، وزيادة الثقة في البيئة الاستثمارية المحلية، مما يؤكد أن القطاع المالي السعودي يلعب دوره المحوري كداعم أساسي لتحقيق مستهدفات الرؤية.
تفاصيل مكونات السيولة النقدية
عند تحليل مكونات عرض النقود (ن3)، يتضح أن النمو كان مدفوعًا بشكل أساسي بزيادة “الودائع الزمنية والادخارية” التي قادت الارتفاع بزيادة تجاوزت 167.1 مليار ريال. تلتها “الودائع الأخرى شبه النقدية” التي سجلت ارتفاعًا بأكثر من 60.6 مليار ريال. وعلى صعيد التوزيع النسبي، تصدرت “الودائع تحت الطلب” المكونات بحصة بلغت 45.2% من الإجمالي، وبقيمة تقدر بنحو 1.488 تريليون ريال. وجاءت “الودائع الزمنية والادخارية” في المرتبة الثانية بنسبة 36.4% وبقيمة 1.198 تريليون ريال، مما يعكس تنامي ثقافة الادخار والاستثمار لدى الأفراد والمؤسسات.
الأهمية والتأثير المتوقع للنمو
إن ارتفاع السيولة بهذا الحجم له دلالات اقتصادية هامة على مختلف الأصعدة. محليًا، يعزز هذا النمو قدرة البنوك التجارية على تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، ويدعم الطلب المحلي من خلال تسهيل الائتمان الاستهلاكي، مما يساهم في خلق فرص عمل ودفع عجلة النمو في القطاع الخاص غير النفطي. إقليميًا ودوليًا، ترسخ هذه الأرقام مكانة المملكة كأكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وأحد اللاعبين المؤثرين في مجموعة العشرين (G20). كما تبعث برسالة قوية للمستثمرين الأجانب حول استقرار وجاذبية السوق السعودي، مما قد يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو أحد الأهداف الرئيسية لرؤية 2030. ويقوم البنك المركزي السعودي بدور حيوي في إدارة هذه السيولة لضمان الاستقرار المالي وكبح جماح التضخم، محافظًا على توازن دقيق يدعم النمو المستدام.
ويُقصد بـ “الودائع الأخرى شبه النقدية” ودائع المقيمين بالعملات الأجنبية، والودائع مقابل اعتمادات مستندية، والتحويلات القائمة، وعمليات إعادة الشراء (الريبو) المنفذة مع القطاع الخاص، وهي أدوات مالية تعكس تطور وعمق القطاع المصرفي في المملكة.



