محليات

ضوابط الدراسة في رمضان: منع دمج الفصول والخروج المبكر

أصدرت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية توجيهات صارمة وملزمة لجميع المدارس، تقضي بتخصيص 5% من زمن الحصص الدراسية لتنفيذ أنشطة تفاعلية وجاذبة ضمن الجدول المدرسي اليومي. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع فرض حظر تام وقطعي على دمج الفصول الدراسية أو السماح بالخروج المبكر للطلبة، وذلك في إطار خطة استرشادية شاملة تهدف إلى ضمان الانضباط المدرسي واستقرار العملية التعليمية بكفاءة عالية خلال شهر رمضان المبارك.

سياق التحول في إدارة التعليم خلال رمضان

تأتي هذه القرارات في سياق تحول جوهري تشهده المنظومة التعليمية في المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث كانت الدراسة في شهر رمضان سابقاً محل نقاش دائم بين الاستمرار أو التعليق. إلا أن التوجهات الحديثة للوزارة، المتوافقة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، تركز على تعظيم الاستفادة من الوقت الدراسي ورفع كفاءة الإنفاق التعليمي، من خلال التأكيد على أن الصيام لا يتعارض مع التحصيل العلمي، بل يعزز قيم الصبر والالتزام. وتعد هذه الإجراءات جزءاً من استراتيجية أوسع لردم الفجوة التعليمية وضمان استمرار تدفق المعرفة دون انقطاع بسبب المواسم الزمنية.

تفاصيل الخطة التنفيذية والمسارات الأربعة

اعتمدت الوزارة خطة تنفيذية دقيقة لضمان سير الدراسة بفاعلية، تضمنت أربعة مسارات رئيسية هي: الحصة التعليمية، تعزيز القيم والسلوك، تفعيل الأنشطة الطلابية، ومسار التواصل الدوري مع الأسرة. ووجهت الوزارة باستثمار نسبة الـ 5% المقتطعة من الحصص، إضافة إلى فترات الأنشطة غير الصفية، في تنفيذ برامج نوعية تنمي المهارات وتغرس القيم وفق الأدلة التنظيمية المعتمدة، مما يحول المدرسة إلى بيئة جاذبة تكسر روتين الصيام وتنشط أذهان الطلاب.

التزام صارم: الحصة قائمة ولو لطالب واحد

شددت التعليمات الصادرة على ضرورة الالتزام الصارم بالتوقيت الزمني للحصص دون أي تقليص، مانعة بشكل قاطع دمج الطلبة في فصول مشتركة أو صرفهم قبل موعد الانصراف النظامي مهما بلغ عدد الحضور، حتى وإن حضر طالب واحد فقط، فإن الحصة يجب أن تقام بكامل أركانها. وألزمت الوزارة الكوادر التعليمية بمتابعة تنفيذ المنهج الدراسي بكافة مكوناته، والتخطيط المسبق للدروس للتركيز على المهارات والمفاهيم الأساسية وشرح المحتوى التعليمي كاملاً دون الإخلال بالأهداف التربوية.

الأثر التربوي والاجتماعي المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير إيجابي ملموس على المستويين التربوي والاجتماعي؛ فعلى الصعيد المحلي، ستساهم هذه الانضباطية في تعزيز مفهوم "احترام الوقت" و"الجدية" لدى النشء، وهي قيم أساسية لبناء مجتمع حيوي. كما أن استمرار الدراسة بانتظام يضمن عدم حدوث فاقد تعليمي يؤثر على نتائج الاختبارات النهائية التي تعقب الشهر الفضيل. وعلاوة على ذلك، فإن تفعيل دور الأسرة من خلال إرسال الخطط الأسبوعية وتفعيل مجالس الآباء يعزز الشراكة المجتمعية، ويجعل المنزل والمدرسة في خندق واحد لرفع مستوى التحصيل الدراسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى