العالم العربي

إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات عن سوريا بجهود سعودية

في انتصار دبلوماسي جديد يعكس ثقل المملكة العربية السعودية على الساحة الدولية، تكللت الجهود الحثيثة التي قادها صاحب السمو الملكي ولي العهد -حفظه الله- بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً إلغاء “قانون قيصر” ورفع كافة العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا. وتأتي هذه الخطوة التاريخية تتوياً لمسار دبلوماسي نشط بدأ بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة في مايو الماضي، حيث استجاب لطلب القيادة السعودية بضرورة إنهاء العزلة الاقتصادية عن الشعب السوري الشقيق.

نهاية حقبة العقوبات وبداية الانفتاح

يمثل توقيع الرئيس الأمريكي على قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، والذي تضمن بنداً صريحاً بإلغاء قانون قيصر، نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة. هذا القرار لا يعني فقط رفع القيود السياسية، بل يفتح الباب واسعاً أمام عودة سوريا إلى المنظومة الاقتصادية العالمية. وقد عبرت المملكة عن تقديرها لهذه الخطوة الإيجابية التي تعكس تفهم الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس ترامب، للرؤية السعودية الهادفة إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وإنهاء معاناة الشعوب.

انتعاش مرتقب للاقتصاد السوري

من المتوقع أن يحدث هذا القرار صدمة إيجابية في الشريان الاقتصادي السوري، حيث يتيح رفع العقوبات:

  • فك تجميد الأصول: تحرير أموال البنك المركزي السوري والأصول المجمدة في الخارج، مما يوفر سيولة نقدية عاجلة لدعم العملة المحلية.
  • عودة نظام “سويفت”: إعادة ربط القطاع المصرفي السوري بنظام التحويلات العالمي، مما يسهل عمليات الاستيراد والتصدير ويخفض تكاليف السلع الأساسية على المواطنين.
  • جذب الاستثمارات: فتح المجال أمام الشركات العالمية للاستثمار في سوق دمشق للأوراق المالية وقطاعات الطاقة والبنية التحتية دون خوف من الملاحقات القانونية التي كان يفرضها قانون قيصر.

الدعم السعودي: من الإغاثة إلى التنمية

لم يقتصر دور المملكة على الجهد الدبلوماسي فحسب، بل قدمت نموذجاً للدعم الاقتصادي المباشر لضمان نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع. وشملت حزمة الدعم السعودي:

  • سداد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي البالغة 15 مليون دولار.
  • دعم قطاع الطاقة بـ مليون و650 ألف برميل من النفط الخام.
  • دعم رواتب موظفي الدولة لضمان استمرار الخدمات العامة.

كما شكل اللقاء التاريخي الذي استضافته المملكة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، وهو الأول من نوعه منذ ربع قرن، رسالة واضحة على عودة سوريا للساحة الدولية من البوابة السعودية.

دعوة للوحدة والبناء

في ظل هذه الانفراجة الكبرى، تتجه الأنظار الآن إلى الداخل السوري، حيث تبرز الحاجة الملحة لتكاتف جميع المكونات السورية ونبذ الخلافات. إن إلغاء العقوبات يوفر الأرضية الخصبة لبناء مؤسسات الدولة، إلا أن ذلك يتطلب عملاً دؤوباً لتعزيز الوحدة الوطنية والاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية القادمة لتحقيق الرفاهية للشعب السوري الذي عانى طويلاً من ويلات الحصار والحرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى