جهود سعودية لتوحيد القوات في جنوب اليمن وتنفيذ اتفاق الرياض

تكثف المملكة العربية السعودية جهودها الدبلوماسية والميدانية في المحافظات الجنوبية المحررة في اليمن، بهدف تسريع وتيرة تطبيع الأوضاع وتوحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية. وتأتي هذه التحركات في إطار حرص الرياض على تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض، الذي يعد حجر الزاوية لضمان استقرار المناطق المحررة وتوحيد الصف في مواجهة التحديات الراهنة.
سياق اتفاق الرياض وتوحيد الصف
تعود جذور هذه الجهود إلى اتفاق الرياض الموقع في نوفمبر 2019 بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي برعاية سعودية. كان الهدف الأساسي للاتفاق هو نزع فتيل التوتر العسكري في عدن والمحافظات المجاورة، وإعادة هيكلة القوات العسكرية لضمان عدم تكرار الصدامات المسلحة. وعلى الرغم من تشكيل حكومة المناصفة وعودة مجلس القيادة الرئاسي، إلا أن ملف دمج القوات وتوحيد القرار العسكري ظل يواجه تحديات لوجستية وسياسية متعددة، مما استدعى تدخلاً سعودياً مباشراً ومستمراً للدفع بعجلة التنفيذ إلى الأمام.
أهمية توحيد القوات العسكرية
تكتسب عملية توحيد القوات في جنوب اليمن أهمية استراتيجية قصوى، ليس فقط لليمن بل للمنطقة بأسرها. فوجود تشكيلات عسكرية متعددة الولاءات والقيادات يضعف من قدرة الدولة على بسط نفوذها، ويخلق ثغرات أمنية قد تستغلها الجماعات المتطرفة أو ميليشيا الحوثي. وتسعى اللجنة العسكرية والأمنية العليا، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، إلى حصر القوى البشرية والعتاد، وإعادة توزيع المسرح العملياتي بما يضمن حماية العاصمة المؤقتة عدن وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
انعكاسات الاستقرار على الوضع المعيشي
لا تقتصر الجهود السعودية على الجانب العسكري فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالملف الاقتصادي والخدمي. يدرك القائمون على الملف اليمني أن استقرار العملة وتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه في عدن والمحافظات الجنوبية مرهون بوجود بيئة أمنية مستقرة. لذا، فإن تطبيع الأوضاع الأمنية يعد شرطاً مسبقاً لنجاح مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ولجذب الاستثمارات وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.
دعم مجلس القيادة الرئاسي
تأتي هذه التحركات المكثفة كجزء من دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي اليمني، لتمكينه من ممارسة مهامه من الداخل اليمني بكفاءة. وتؤكد الرياض دائماً على أن الحل السياسي هو الخيار الأمثل للأزمة اليمنية، وأن توحيد الجبهة الداخلية في المناطق المحررة هو الخطوة الأولى والضرورية للوصول إلى سلام شامل ومستدام ينهي معاناة الشعب اليمني المستمرة منذ سنوات.



