اقتصاد

وزير الطاقة السعودي يبحث التعاون مع ليبيا والبرازيل واليونان

شهدت العاصمة السعودية الرياض حراكاً دبلوماسياً مكثفاً في قطاع الطاقة، حيث عقد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، سلسلة من الاجتماعات الثنائية مع عدد من المسؤولين الدوليين، شملت ممثلين عن ليبيا والبرازيل والجمهورية الهيلينية (اليونان). وتأتي هذه اللقاءات في إطار استراتيجية المملكة لتعزيز الشراكات الدولية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة.

تعزيز التعاون العربي مع ليبيا

في مستهل هذه اللقاءات، اجتمع وزير الطاقة السعودي مع وزير النفط والغاز المكلف في دولة ليبيا، الدكتور خليفة رجب عبدالصادق. وتركزت المباحثات حول سبل تطوير التعاون الثنائي في مجالات الطاقة الحيوية. ولم يقتصر النقاش على النفط والغاز فحسب، بل امتد ليشمل تقنيات وحلول الطاقة الحديثة، وتعزيز فرص الاستثمار المشترك.

ويكتسب هذا اللقاء أهمية خاصة نظراً لمكانة البلدين في أسواق الطاقة العالمية، حيث تسعى ليبيا للاستفادة من الخبرات السعودية العريقة في تطوير البنية التحتية لقطاع الطاقة، بالإضافة إلى بحث فرص التعاون في مجالات كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة، وهو ما يعكس التوجه العربي المشترك نحو تنويع مصادر الطاقة وتحقيق الاستدامة.

شراكة استراتيجية مع البرازيل

وفي سياق الانفتاح على الاقتصادات الناشئة الكبرى، التقى الأمير عبدالعزيز بن سلمان بوزير المناجم والطاقة في جمهورية البرازيل الاتحادية، ألكسندر سيلفييرا. وناقش الجانبان آفاق التعاون المستقبلي، مستعرضين الفرص المتاحة في قطاعات الكهرباء، والطاقة المتجددة، والبترول والغاز.

وتعد البرازيل شريكاً مهماً للمملكة في مجموعة العشرين، ويمتلك البلدان إمكانات هائلة في مجال الطاقة النظيفة والوقود الحيوي. وقد ركز الاجتماع على أهمية تبادل الخبرات الفنية والمعرفية، مما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة تحديات أمن الطاقة العالمي وتطوير تقنيات استخراج وإنتاج أكثر كفاءة واستدامة.

تفعيل مذكرة التفاهم مع اليونان

واستكمالاً لسلسلة الاجتماعات، عقد وزير الطاقة اجتماعاً هاماً مع وزير البيئة والطاقة في الجمهورية الهيلينية، ستافروس باباستفارو. وتناول اللقاء تفعيل أوجه التعاون المشترك بناءً على مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في قطاع الطاقة، والتي تمثل حجر الزاوية في العلاقات الاقتصادية بين الرياض وأثينا.

وتطرق النقاش إلى ملفات استراتيجية دقيقة، شملت الهيدروجين النظيف، والربط الكهربائي، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية. كما تم بحث تقنيات التقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون، وهي مجالات توليها المملكة اهتماماً بالغاً ضمن مبادرتها للاقتصاد الدائري للكربون.

السياق الاستراتيجي وأهمية اللقاءات

تأتي هذه التحركات المكثفة في وقت تلعب فيه المملكة العربية السعودية دوراً قيادياً عالمياً لضمان استقرار أسواق الطاقة، بالتوازي مع جهودها الحثيثة لتحقيق مستهدفات “رؤية المملكة 2030”. وتسعى المملكة من خلال هذه الشراكات إلى توطين التقنيات الحديثة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتصدير خبراتها في مجال الطاقة المتجددة والهيدروجين، مما يرسخ مكانتها ليس فقط كمنتج للنفط، بل كمركز عالمي شامل للطاقة بمختلف أشكالها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى