اقتصاد

السعودية تكشف عن 300 تقنية زراعية لتعزيز الأمن الغذائي

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بتحقيق الاستدامة البيئية والأمن الغذائي، وجهت المملكة، ممثلة في وزارة البيئة والمياه والزراعة، دعوة مفتوحة للمجتمع الدولي والمؤسسات الابتكارية العالمية لبناء تحالفات استراتيجية عاجلة. جاء ذلك خلال مشاركة الوزارة الفاعلة في أعمال "القمة العالمية للابتكار في التقنيات الزراعية" التي استضافتها دبي، والتي تُعد منصة محورية تجمع نخبة من صناع القرار والمستثمرين لرسم ملامح مستقبل الزراعة في العالم.

رؤية 2030: محرك التحول نحو الزراعة الذكية

لا تأتي هذه التحركات السعودية من فراغ، بل تستند إلى سياق تاريخي وتنموي عميق يتمثل في "رؤية المملكة 2030". فلطالما واجهت المنطقة العربية تحديات بيئية جسيمة تتمثل في شح الموارد المائية والتصحر، مما جعل التحول نحو التقنيات الزراعية الحديثة ضرورة حتمية وليست خياراً ترفيهياً. وتعمل المملكة من خلال هذه الاستراتيجيات على تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية واعدة، عبر تبني حلول تضمن كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية وتدعم استدامة النظم الغذائية للأجيال القادمة.

خارطة طريق شاملة: 4 مسارات و300 تقنية

وخلال القمة، استعرض وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبحث والابتكار، الدكتور عبد العزيز بن مالك المالك، ملامح الخطة الاستراتيجية التنفيذية للبحث والابتكار في الوزارة. وكشف عن تحديد 14 مجموعة تقنية ذات أولوية و300 تقنية نوعية تغطي كافة القطاعات الحيوية، مشيراً إلى أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة مسارات رئيسية:

  • المسار الأول: مواءمة الابتكار مع الأولويات الوطنية لضمان تلبية الاحتياجات الفعلية للمملكة.
  • المسار الثاني: تعزيز التعاون وبناء التحالفات لربط البحث العلمي بالتطبيق الميداني.
  • المسار الثالث: تحفيز الطلب وتسريع نشر التقنيات عبر مبادرات مثل "البيئة التنظيمية التجريبية" (Sandbox) لتذليل العقبات التشريعية.
  • المسار الرابع: بناء القدرات الوطنية وتطوير المواهب البشرية لضمان استدامة الحلول المبتكرة.

أبعاد إقليمية ودولية للحدث

يكتسب هذا الإعلان أهمية قصوى تتجاوز الحدود المحلية؛ حيث يواجه العالم أزمات متتالية في سلاسل الإمداد الغذائي وتأثيرات متزايدة للتغير المناخي. ومن المتوقع أن تساهم التقنيات التي تتبناها المملكة في تقديم نماذج قابلة للتطبيق في الدول ذات المناخ الجاف وشبه الجاف، مما يعزز من مكانة السعودية كمركز إقليمي للابتكار الزراعي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأكد الدكتور المالك في ختام مشاركته أن تحديات الأمن المائي والغذائي عابرة للحدود، مما يستوجب تعاوناً دولياً مفتوحاً لتطوير حلول ذات أثر ملموس يخدم البشرية جمعاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى