تعديلات جديدة لتسهيل استيراد الخضروات والفواكه بالسعودية

تواصل وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية جهودها الحثيثة لتحديث منظومتها التشريعية، وذلك في إطار سعيها المستمر لضمان التناغم مع المتغيرات الاقتصادية الجديدة وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وفي خطوة تهدف إلى تبسيط الإجراءات وجذب الاستثمارات الأجنبية، طرحت الوزارة عبر منصة ”استطلاع“ مقترحاً لتعديل المادتين الخامسة والأربعين، والثامنة بعد المائتين من اللائحة التنفيذية لنظام الزراعة، بخصوص تنظيم استيراد الخضروات والفاكهة وقطاع الاستزراع المائي.
سياق الإصلاحات التشريعية والاقتصادية
تأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع تشهده المملكة لتحسين بيئة الأعمال ورفع تصنيفها في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية. فمنذ إطلاق رؤية 2030، عملت الجهات الحكومية على مراجعة آلاف الأنظمة واللوائح لإزالة العوائق البيروقراطية التي قد تواجه المستثمرين. ويُعد التحول من مفهوم "الترخيص الاستثماري" المعقد إلى "التسجيل لدى وزارة الاستثمار" نقلة نوعية تعكس رغبة الدولة في تسريع وتيرة التدفقات التجارية والاستثمارية، مع الحفاظ على الضوابط التنظيمية الضرورية.
تفاصيل التعديلات الجديدة
تضمنت التعديلات المقترحة استبدالاً جوهرياً للمصطلحات القانونية لضمان انسجام الأنظمة الحكومية وتوحيد لغتها. حيث تم تغيير عبارة ”الترخيص الاستثماري“ لتصبح ”التسجيل لدى وزارة الاستثمار“، وهو ما يزيل الازدواجية في المتطلبات ويعترف بالتسجيل كوثيقة رسمية كافية لممارسة النشاط للمستثمرين الأجانب. وألزمت اللائحة المحدثة المستوردين الراغبين في جلب الخضروات والفواكه الطازجة إلى المملكة بتقديم طلب إلكتروني للحصول على إذن الاستيراد، مشترطة أن يكون المستورد كيانًا سعودياً مرخصاً، أو مستثمراً أجنبياً أكمل إجراءات ”التسجيل“ لدى وزارة الاستثمار، وذلك دون الإخلال باشتراطات الحجر الزراعي الخليجي الموحد.
دعم قطاع الاستزراع المائي والأمن الغذائي
لم تغفل التعديلات قطاع ”الاستزراع المائي“ الذي يعد أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية الأمن الغذائي في المملكة. حيث نصت المادة الثامنة بعد المائتين على ضرورة حصول المستثمرين الأجانب الراغبين في إقامة مشاريع في هذا المجال على ”التسجيل“ لدى وزارة الاستثمار كشرط أساسي، بينما يستمر العمل بتراخيص الوزارة للأفراد والشركات المحلية. وتهدف هذه الخطوة إلى تشجيع نقل التقنيات العالمية في مجال الثروة السمكية إلى الداخل السعودي.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التسهيل الإجرائي في تعزيز استقرار سلاسل الإمداد الغذائي، وضمان توفر المنتجات الزراعية الطازجة في الأسواق المحلية بأسعار تنافسية وجودة عالية. كما أن تقليص الإجراءات البيروقراطية أمام تدفق المنتجات النباتية ومشاريع الأمن الغذائي سيعزز من جاذبية السوق السعودي للشركات العالمية الكبرى العاملة في مجال الغذاء والزراعة، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات الحيوية، مع الحفاظ على أعلى معايير السلامة والجودة.



