محليات

نظام المتفجرات الجديد: ضمانات مليونية وحظر شامل في الحج

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن والسلامة العامة ومواكبة التطورات الصناعية المتسارعة، طرحت وزارة الداخلية السعودية مشروع اللائحة التنفيذية لنظام المتفجرات والمفرقعات عبر منصة "استطلاع". ويسعى هذا المشروع إلى تحديث الأطر التنظيمية المتعلقة بكافة مراحل التعامل مع هذه المواد الحساسة، بدءاً من التصنيع والاستيراد، وصولاً إلى التخزين والنقل والإتلاف.

سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030

يأتي هذا التحرك التنظيمي في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية حراكاً تنموياً ضخماً ضمن رؤية 2030، حيث يعتبر قطاع التعدين والمشاريع الإنشائية العملاقة من الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. وتعد المتفجرات الصناعية عنصراً حيوياً في عمليات الحفر والتنقيب عن الثروات المعدنية والنفط والغاز. لذا، فإن تحديث هذه اللائحة لا يقتصر فقط على الجانب الأمني، بل يمتد ليشمل تسهيل الإجراءات للشركات المرخصة مع ضمان أعلى معايير السلامة المهنية والبيئية، مما يعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية في القطاع الصناعي.

شروط مالية وإدارية مشددة للمصنعين

وضعت اللائحة الجديدة معايير دقيقة لتأسيس شركات صناعة المتفجرات، لضمان كفاءة وموثوقية المشغلين في هذا القطاع الحساس. ومن أبرز هذه الاشتراطات:

  • الضمان البنكي: إلزام الشركات بتقديم ضمان بنكي غير مشروط بقيمة مليون ريال سعودي لصالح وزارة الداخلية، ساري المفعول لمدة خمس سنوات.
  • الإدارة الوطنية: اشتراط أن يكون مدير الشركة سعودي الجنسية، ويتمتع بسجل أمني نظيف خالٍ من السوابق الجنائية.
  • النقل الآمن: توفير أسطول شاحنات مخصص لنقل المتفجرات مطابق لمواصفات الهيئة العامة للنقل.

حظر شامل خلال موسم الحج

انطلاقاً من الأهمية القصوى لتأمين موسم الحج وسلامة ضيوف الرحمن، تضمنت اللائحة نصوصاً صريحة تحظر عمليات استيراد أو تصدير المتفجرات خلال الفترة الزمنية الحرجة، والتي تم تحديدها من 30 ذي القعدة وحتى 20 ذي الحجة من كل عام. ويأتي هذا الإجراء كجزء من التدابير الأمنية الاحترازية التي تتخذها المملكة سنوياً لضمان استقرار المشاعر المقدسة ومحيطها.

ضوابط الاستيراد والتصدير

لم تغفل اللائحة تنظيم عمليات التجارة الدولية لهذه المواد، حيث حددت الفئات المسموح لها بالاستيراد، مثل شركات التنقيب عن النفط والغاز المرخصة من وزارة الطاقة، وشركات حفر الآبار العميقة. واشترطت اللائحة تقديم ضمان بنكي للمستوردين بقيمة 200 ألف ريال سعودي. كما نظمت عمليات التصدير بالتنسيق مع الشرطة والإنتربول والمركز الوطني للبيانات الأمنية، لضمان عدم تسرب هذه المواد أو استخدامها في غير الأغراض المخصصة لها.

معايير فنية وهندسية للمستودعات

أولت اللائحة اهتماماً بالغاً بمواقع تخزين المتفجرات، واضعة اشتراطات هندسية وجغرافية صارمة لضمان السلامة العامة وحماية البيئة، ومنها:

  • الموقع الجغرافي: يجب أن تبعد المستودعات مسافة لا تقل عن 10 كيلومترات عن النطاق العمراني، وألا تقع في مجاري السيول أو المناطق المعرضة للكوارث الطبيعية.
  • التحصين الإنشائي: فرضت اللائحة سماكة محددة للجدران (20 سم للطوب أو 15 سم للخرسانة) مع ارتفاع لا يقل عن 3 أمتار، واستخدام أبواب فولاذية مصفحة.
  • أنظمة الحماية: إلزامية تركيب مانع للصواعق، وأنظمة مراقبة تلفزيونية متطورة، وسواتر ترابية تحيط بالمستودعات لتقليل آثار أي انفجار محتمل.

ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في حوكمة قطاع المتفجرات في المملكة، حيث يوازن بين الاحتياجات الصناعية والتنموية وبين المتطلبات الأمنية الصارمة، مما يساهم في حماية الأرواح والممتلكات ويعزز من كفاءة الرقابة الحكومية على المواد الخطرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى