اقتصاد

ارتفاع الاستثمار الأجنبي في السعودية 34.5% بالربع الثالث 2025

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن تطور إيجابي ملحوظ في بيئة الأعمال والاستثمار، حيث سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعاً قوياً بنسبة 34.5% خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بالفترة المماثة من العام السابق. ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغت قيمة صافي التدفقات نحو 24.9 مليار ريال سعودي، مقابل 18.5 مليار ريال في الربع الثالث من عام 2024، مما يعكس الثقة المتنامية للمستثمرين الدوليين في الاقتصاد السعودي.

وأظهرت الإحصاءات التفصيلية أن هذا النمو لم يقتصر على المقارنة السنوية فحسب، بل شهد أيضاً تحسناً ربعياً، حيث ارتفع صافي التدفقات بنسبة 5.2% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025، الذي سجلت فيه التدفقات 23.7 مليار ريال. وفي تفاصيل حركة الأموال، أوضحت الهيئة أن إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر "الداخلة" بلغ 27.7 مليار ريال خلال الربع الثالث من 2025، بزيادة قدرها 4.4% عن العام السابق، وبنسبة 3.3% عن الربع الذي سبقه.

انخفاض التدفقات الخارجة يعزز الرصيد الصافي

من العوامل الحاسمة التي ساهمت في هذه القفزة الكبيرة في "صافي" الاستثمار، هو الانخفاض الحاد في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر "الخارجة" من المملكة. فقد سجلت التدفقات الخارجة تراجعاً كبيراً بلغت نسبته 65.7% لتستقر عند 2.7 مليار ريال فقط في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ 8 مليارات ريال في الفترة نفسها من عام 2024. هذا الانخفاض يعكس توجهاً متزايداً لإعادة استثمار العوائد داخل الاقتصاد السعودي بدلاً من تحويلها للخارج، وهو مؤشر صحي على جاذبية السوق المحلية.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

يأتي هذا النمو المتسارع في الاستثمارات الأجنبية كأحد الثمار المباشرة لـ "رؤية المملكة 2030"، وتحديداً الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتي تهدف لرفع مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر في الناتج المحلي الإجمالي. وقد عملت المملكة خلال السنوات الماضية على تنفيذ إصلاحات تشريعية وهيكلية واسعة، شملت تسهيل إجراءات التراخيص، وتحديث الأنظمة التجارية، وإطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة، مما جعل المملكة وجهة مفضلة لرؤوس الأموال العالمية الباحثة عن الاستقرار والنمو المستدام.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

يحمل هذا الارتفاع دلالات اقتصادية هامة تتجاوز مجرد الأرقام؛ فزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر تعني ضخ المزيد من السيولة في شرايين الاقتصاد غير النفطي، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وخلق فرص عمل جديدة للمواطنين. كما يعزز هذا النمو مكانة المملكة كمركز لوجستي وصناعي عالمي يربط بين القارات الثلاث، ويؤكد نجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تهدف لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

واختتمت الهيئة العامة للإحصاء تقريرها بالتأكيد على أن هذه البيانات يتم إعدادها وفق منهجية إحصائية دولية معتمدة، حيث يعكس الاستثمار الأجنبي المباشر علاقة طويلة الأمد واهتماماً دائماً من المستثمر الأجنبي بالكيانات الاقتصادية داخل المملكة، مشيرة إلى أن أرقام عام 2025 لا تزال أولية وقابلة للتحديث بناءً على السجلات الإدارية اللاحقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى