لائحة الرقابة المالية الجديدة: مكافآت للمراقبين ورقابة رقمية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز حوكمة المال العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي، كشفت وزارة المالية السعودية عن مسودة اللائحة التنفيذية لنظام الرقابة المالية الجديد. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تطوير القطاع المالي وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة في كافة الجهات الحكومية.
سياق التحول نحو الرقابة الذاتية والرقمية
تضمنت المسودة تحولاً جوهرياً في آليات العمل الرقابي، حيث أتاحت للجهات الحكومية إمكانية الانتقال إلى أسلوب "الرقابة الذاتية" سواء بشكل كلي أو جزئي. ويشترط لهذا التحول أن تتقدم الجهة بطلب رسمي لتقييم جاهزيتها وفق نماذج معتمدة، على أن تقوم الوزارة بمراجعة النتائج والرد خلال مدة لا تتجاوز 60 يوم عمل. ويعد هذا الإجراء جزءاً من التطور التاريخي للأنظمة المالية في المملكة، التي تنتقل تدريجياً من المركزية الشديدة إلى تمكين الجهات الحكومية مع تشديد أدوات المحاسبة والمراقبة اللاحقة.
مكافآت خاصة لحماية المال العام
في سابقة تنظيمية تهدف لتعزيز النزاهة، منحت اللائحة وزير المالية صلاحية صرف "مكافآت تشجيعية" للمراقبين الماليين. وتُصرف هذه المكافآت في حالات محددة، أبرزها عندما تؤدي جهود المراقب بشكل مباشر إلى حماية المال العام من الهدر، أو استرداد مبالغ لخزينة الدولة، أو منع عمليات صرف مخالفة للأنظمة. ويشترط في المراقب المالي أن يكون سعودي الجنسية، ويتمتع بالحياد والنزاهة، بالإضافة إلى اجتياز الاختبارات المهنية والمقابلات الشخصية لضمان الكفاءة العالية.
الرقابة الرقمية والتقارير الدورية
أقرت اللائحة إلزامية خضوع الجهات الحكومية المرتبطة بأنظمة الموارد الحكومية لما يعرف بـ "الرقابة الرقمية التقنية". ويهدف هذا التوجه إلى أتمتة فحص الضوابط المالية وتحليل البيانات بشكل مستمر، مما يقلل من الأخطاء البشرية ويسرع من وتيرة العمليات المالية. كما وسعت المسودة نطاق الرقابة ليشمل الجهات التي تتلقى دعماً مباشراً من الدولة، ملزمة إياها بتقديم تقارير دورية توضح أوجه الصرف.
الأثر المتوقع وأهمية التنظيم الجديد
من المتوقع أن يحدث هذا التنظيم نقلة نوعية في إدارة الموارد المالية للدولة. فعلى الصعيد المحلي، سيسهم في تقليل الهدر المالي وتوجيه الموارد نحو المشاريع التنموية ذات الأولوية. كما يعزز هذا النظام من ثقة المستثمرين والمنظمات الدولية في متانة الاقتصاد السعودي وشفافية إجراءاته المالية. واختتمت اللائحة بتأكيد دور وزير المالية في رفع تقرير سنوي مفصل إلى رئيس مجلس الوزراء، يتضمن ملخصاً شاملاً لأعمال الرقابة والتحديات والتوصيات اللازمة للتطوير المستمر.


