السعودية توقع ميثاق مجلس السلام في دافوس لإنهاء أزمة غزة

في خطوة تاريخية تعكس الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي، وقع صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، اليوم، على ميثاق تأسيس "مجلس السلام". وجرت مراسم التوقيع خلال حفل رسمي أقيم على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية، بحضور فخامة الرئيس دونالد ترمب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ولفيف من قادة العالم وممثلي الدول الداعمة لهذه المبادرة.
مرحلة جديدة من العمل الدبلوماسي المشترك
يأتي هذا التوقيع تتويجاً لجهود دبلوماسية مكثفة قادتها المملكة بالتعاون مع الشركاء الدوليين، حيث يهدف المجلس الجديد إلى وضع إطار عملي ومستدام لإنهاء النزاع القائم في قطاع غزة. ويعد حضور الرئيس الأمريكي وقادة الدول الكبرى دليلاً على الزخم الدولي الكبير الذي يحظى به هذا المجلس، والذي يُنظر إليه كركيزة أساسية لمستقبل المنطقة.
وأكد سمو وزير الخارجية خلال التوقيع أن انضمام المملكة لميثاق التأسيس يأتي ترحيباً بجهود السلام التي يقودها فخامة الرئيس الأمريكي، وتأكيداً على التزام الرياض الثابت بدعم كافة المسارات التي تؤدي إلى حقن الدماء وتحقيق الأمن.
مجلس السلام: المرجعية الدولية لإعادة الإعمار
يستند تأسيس "مجلس السلام" إلى الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2803)، الذي اعتمد المجلس بصفته "هيئة انتقالية" مخولة بإدارة ملف إنهاء النزاع في قطاع غزة. وتتجاوز مهام المجلس الجانب الأمني لتشمل الإشراف المباشر على عمليات إعادة الإعمار الشاملة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف الملائمة لعودة الحياة الطبيعية لسكان القطاع.
وتنظر الأوساط السياسية إلى هذا المجلس باعتباره الآلية الأكثر فاعلية لضمان عدم تجدد الصراع، حيث سيعمل على سد الفجوات السياسية والأمنية التي طالما عرقلت جهود التهدئة في السنوات الماضية.
الدور السعودي الريادي في استقرار المنطقة
لا يعد هذا التحرك السعودي جديداً على السياسة الخارجية للمملكة، التي طالما وضعت القضية الفلسطينية واستقرار الشرق الأوسط على رأس أولوياتها. فمنذ عقود، والمملكة تدفع باتجاه الحلول السلمية العادلة والشاملة التي تضمن حقوق الشعوب وتوفر بيئة آمنة للتنمية الاقتصادية.
ويعكس التوقيع اليوم استمراراً لهذا النهج، حيث تسعى المملكة من خلال عضويتها ودعمها لمجلس السلام إلى الدفع نحو سلام عادل ودائم، يمهد الطريق لتحقيق الازدهار الاقتصادي والأمن الاجتماعي لكافة دول وشعوب المنطقة، بعيداً عن لغة العنف والدمار.



