البيت الأبيض ينفي رسوم المليار دولار لعضوية مجلس سلام غزة

نفت إدارة البيت الأبيض بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم مالية ضخمة تصل إلى مليار دولار على الدول الراغبة في الانضمام إلى "مجلس السلام" المقترح لإعادة إعمار غزة. وجاء هذا النفي رداً على تقرير نشرته وكالة "بلومبرج"، والذي استند إلى مسودة ميثاق مزعومة تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى لتحصيل هذه المبالغ كشرط للعضوية.
حقيقة الرسوم وشروط العضوية
في توضيح رسمي عبر منصة "إكس"، وصف البيت الأبيض التقرير بأنه "مضلل"، مؤكداً عدم وجود حد أدنى لرسوم العضوية للانضمام إلى المجلس. وأوضحت الإدارة الأمريكية أن المعيار الحقيقي للانضمام ليس القدرة المالية فحسب، بل يكمن في "منح العضوية الدائمة للدول الشريكة التي تُظهر التزاماً عميقاً بالسلام والأمن والازدهار". ويأتي هذا التوضيح ليضع حداً للتكهنات حول تحويل المبادرة السياسية والإنسانية إلى صفقة تجارية بحتة.
السياق العام: تحديات "اليوم التالي" للحرب
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه قطاع غزة دماراً غير مسبوق جراء الحرب المستمرة منذ فترة طويلة. وتشير التقديرات الدولية والأممية إلى أن تكلفة إعادة إعمار القطاع قد تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات، وتستغرق سنوات طويلة. ومن هنا تنبع أهمية تشكيل هيئة دولية مثل "مجلس السلام"، الذي يهدف بحسب المسودة إلى "تعزيز القدرات الإدارية، وجذب الاستثمارات، والتمويل واسع النطاق" لإعادة الحياة إلى القطاع المنكوب.
ويسعى ترامب، الذي من المتوقع أن يتولى الرئاسة الافتتاحية للمجلس، إلى صياغة مقاربة جديدة تختلف عن الآليات التقليدية للأمم المتحدة، معتمداً على مزيج من الدبلوماسية السياسية والقوة الاقتصادية، وهو نهج طالما ميز سياسته الخارجية في ولايته السابقة، لا سيما من خلال "الاتفاقيات الإبراهيمية".
هيكلية المجلس وأبرز الشخصيات المرشحة
وفقاً للتسريبات، ستكون رئاسة المجلس دورية، حيث يتولى كل عضو المنصب لمدة لا تزيد عن ثلاث سنوات. وتضم القائمة الأولية للمشاركين مزيجاً من الشخصيات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ذات الثقل الدولي، مما يعكس رغبة واشنطن في إشراك فاعلين مؤثرين في المشهد الإقليمي والدولي. ومن أبرز الأسماء المطروحة:
- جاريد كوشنر: صهر ترامب ومهندس الاتفاقيات الإبراهيمية، مما يشير إلى استمرار نهج التطبيع الاقتصادي والسياسي.
- توني بلير: رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومبعوث اللجنة الرباعية السابق، الذي يمتلك خبرة واسعة في تعقيدات النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
- شخصيات إقليمية بارزة: مثل وزير الخارجية التركي هكان فيدان، ورئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، مما يؤكد محورية الدور العربي والتركي في أي ترتيبات مستقبلية لغزة.
دعوات لقادة العالم وتأثير جيوسياسي مرتقب
لم تقتصر التحركات على تشكيل الفريق التنفيذي، بل امتدت لتوجيه دعوات لقادة دول مؤثرة للانضمام إلى المجلس، ومنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. إن نجاح هذا المجلس يعتمد بشكل كبير على قبول هذه الدول للدعوة، حيث تمثل مصر وتركيا ثقلاً إقليمياً لا غنى عنه في معادلة غزة، بينما يمثل انضمام دول مثل البرازيل والأرجنتين توسيعاً للغطاء الدولي للمبادرة خارج النطاق الغربي التقليدي.



