مباحثات وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية: ملفات هامة

بحث صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، مع معالي وزيرة خارجية كندا ميلاني جولي، أحدث المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين.
وتأتي هذه المباحثات في إطار استمرار التواصل الدبلوماسي الرفيع بين المملكة العربية السعودية وكندا، والذي شهد تطوراً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، لا سيما بعد الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين في مايو 2023. حيث يمثل هذا التواصل تأكيداً على رغبة الجانبين في طي صفحة الخلافات السابقة والمضي قدماً نحو شراكة مبنية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وهو ما يعكس النهج الدبلوماسي السعودي القائم على تنويع الشراكات الدولية ومد جسور التعاون مع مختلف القوى العالمية.
وعلى صعيد الملفات الإقليمية، تحتل التطورات في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً الأوضاع في قطاع غزة ومحيطها، حيزاً كبيراً من الاهتمام في مثل هذه المباحثات. وتلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً وقيادياً في الجهود الرامية لوقف التصعيد وحماية المدنيين، بصفتها رئيسة للقمة العربية الإسلامية المشتركة، وهو ما يجعل التنسيق مع دول مجموعة السبع (G7) مثل كندا أمراً حيوياً لحشد الدعم الدولي للحلول السلمية المستدامة، ودعم حل الدولتين كمسار وحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ومن الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، يكتسب التعاون السعودي الكندي أهمية خاصة نظراً لعضوية البلدين في مجموعة العشرين (G20)، التي تضم أقوى اقتصادات العالم. وتتيح رؤية المملكة 2030 فرصاً استثمارية واعدة للشركات الكندية في قطاعات التعدين، والطاقة المتجددة، والتعليم، والتقنية. كما أن كندا، بصفتها دولة منتجة للطاقة، تشترك مع المملكة في الاهتمام باستقرار أسواق الطاقة العالمية وأمن الممرات المائية، مما يجعل التنسيق بينهما ذا تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي.
إن استمرار المشاورات السياسية بين الرياض وأوتاوا لا يخدم المصالح الثنائية فحسب، بل يساهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين، حيث يسعى الطرفان إلى إيجاد مقاربات مشتركة لمواجهة التحديات العالمية الراهنة، بدءاً من الأزمات الإنسانية وصولاً إلى قضايا التغير المناخي ومكافحة الإرهاب.



