
تعزيز التعاون السياحي بين السعودية وفرنسا: آفاق جديدة
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق الشراكة بين البلدين، وقّعت المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية برنامج عمل مشترك يهدف إلى تعزيز التعاون السياحي وترجمة الأولويات المشتركة إلى مبادرات عملية ترتقي بالقطاع في كلا البلدين. وجاء توقيع الاتفاقية على هامش الدورة 126 للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة في مدينة طليطلة الإسبانية، بحضور وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب، ووفد فرنسي برئاسة وزير المنشآت الصغيرة والمتوسطة والتجارة والحرفية والسياحة سيرج بابان.
تأتي هذه الاتفاقية في سياق العلاقات التاريخية الراسخة التي تجمع الرياض وباريس، وتتزامن مع التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع السياحة السعودي كأحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. تسعى المملكة من خلال هذه الرؤية إلى تنويع اقتصادها الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، عبر تطوير قطاعات واعدة من بينها السياحة والضيافة. وفي هذا الإطار، تمثل فرنسا شريكاً مثالياً، كونها الوجهة السياحية الأولى في العالم بخبرات تمتد لعقود في إدارة المواقع التراثية، وتطوير الوجهات، وتسويقها عالمياً، حيث استقبلت ما يقارب 100 مليون سائح دولي خلال عام 2023.
آفاق جديدة للشراكة في ضوء رؤية 2030
لا يمكن النظر إلى هذا البرنامج بمعزل عن الطموحات السعودية الكبيرة في قطاع السياحة، والتي تهدف إلى جذب 150 مليون زيارة بحلول عام 2030. ومن خلال هذا التعاون، ستستفيد المملكة من الخبرة الفرنسية العريقة في مجالات متعددة، أبرزها تطوير القدرات البشرية عبر برامج تدريب متخصصة، وتبادل أفضل الممارسات في التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية، وهو ما يضمن تقديم خدمات ضيافة عالمية المستوى في المشاريع السعودية العملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية.
على الصعيد الدولي، يعزز هذا الاتفاق مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية صاعدة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية. كما أنه يفتح الأبواب أمام الشركات الفرنسية المتخصصة في مجالات الضيافة والترفيه والتقنيات السياحية للاستثمار في السوق السعودي الواعد، مما يخلق منافع اقتصادية متبادلة ويدعم نمو الشركات في كلا البلدين.
محاور رئيسية لتعزيز التعاون السياحي
يرتكز برنامج العمل المشترك على عدة محاور استراتيجية لضمان تحقيق أهدافه، حيث يولي اهتماماً خاصاً بالاستدامة كعنصر أساسي في تطوير القطاع. ويتضمن ذلك تبادل الخبرات في إدارة التدفقات السياحية بشكل مسؤول، والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية في وجهات الضيافة. كما يركز البرنامج على تشجيع الابتكار والتحول الرقمي من خلال ربط الشركات الفرنسية المتخصصة في تقنيات السفر مع الجهات الفاعلة في قطاع السياحة السعودي، ودعم الحلول المبتكرة التي تحسن تجربة السائح.
وفي مجال البيانات والإحصاء، سيعمل الجانبان على تيسير تبادل المعارف المتعلقة بجمع وتحليل البيانات السياحية، واستكشاف سبل تطبيق الذكاء الاصطناعي لمعالجتها، مما يساعد على فهم اتجاهات السوق وتطوير سياسات أكثر فعالية. ويمتد التعاون ليشمل التسويق المشترك للوجهات، حيث سيتم تبادل الخبرات بين الهيئة السعودية للسياحة وهيئة (Atout France) لتعزيز جاذبية الوجهات في الأسواق العالمية.
ويُعد هذا البرنامج امتداداً للتعاون المستمر خلال السنوات الماضية، ويعكس التزام البلدين بالانتقال من الحوار المؤسسي إلى تنفيذ خطوات عملية وملموسة، مما يجعله نموذجاً للشراكة الثنائية بين وجهتين سياحيتين رائدتين على مستوى العالم.



