اتفاقية سعودية فرنسية لتوطين صناعة اللقاحات البيطرية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي والحيوي في المملكة العربية السعودية، شهدت العاصمة الرياض توقيع مذكرة تفاهم هامة بين البرنامج الوطني لتطوير قطاع الثروة الحيوانية والسمكية وشركة "سيفا" (CEVA) الفرنسية، الرائدة عالمياً في مجال الصحة الحيوانية. جاء ذلك برعاية وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي، وبحضور نخبة من قيادات المنظومة، لتدشين مرحلة جديدة من التعاون السعودي الفرنسي في مجال الصناعات الدوائية البيطرية.
أبعاد استراتيجية تواكب رؤية 2030
تأتي هذه الاتفاقية كجزء لا يتجزأ من مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع الأمن الغذائي وتوطين الصناعات الحيوية على رأس أولوياتها. ولا تقتصر أهمية هذا الحدث على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً وطنية وإقليمية؛ حيث تسعى المملكة لتقليل الاعتماد على الاستيراد في القطاعات الحساسة، وبناء قدرات ذاتية قادرة على مواجهة التحديات الصحية والبيئية. ويُعد توطين صناعة اللقاحات ركيزة أساسية لضمان استدامة سلاسل الإمداد الغذائي، خاصة في قطاع الدواجن الذي يشهد نمواً متسارعاً.
نقل تقنيات mRNA ومكافحة الأوبئة
بموجب المذكرة، سيعمل الطرفان على نقل أحدث التكنولوجيات العالمية إلى المملكة، بما في ذلك تقنيات لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، وهي تقنية ثورية أثبتت فاعليتها عالمياً. كما يركز التعاون بشكل خاص على البحث والتطوير المشترك للقاح متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) للإبل. وتكتسب هذه الجزئية أهمية دولية قصوى، نظراً لأن الإبل تعتبر العائل الوسيط لهذا الفيروس، وبالتالي فإن السيطرة عليه بيطرياً تعد حماية مباشرة للصحة العامة للبشر، مما يبرز دور المملكة الريادي في تعزيز مفهوم "الصحة الواحدة".
استثمارات ضخمة وتغطية لاحتياجات السوق
يستهدف التعاون تلبية احتياجات سوق لقاحات الدواجن في المملكة، الذي يُقدر حجمه حالياً بنحو 750 مليون ريال. وتخطط الشركة الفرنسية لتغطية ما يقارب 30% من حجم هذا السوق في المرحلة الأولى، بضخ استثمارات أولية تقارب 250 مليون ريال. وتأتي هذه الأرقام لتعكس الجدوى الاقتصادية العالية للمشروع، خاصة مع التوقعات بنمو السوق بمعدل يتجاوز 10% سنوياً، ليصل إلى نحو 1.25 مليار ريال بحلول عام 2030، مدعوماً بالتوجه الحكومي القوي لدعم مشاريع الدواجن ورفع نسب الاكتفاء الذاتي.
مدينة "Biotech Park".. مركز إقليمي للصناعات الحيوية
يُعد انضمام شركة (CEVA) كأول الشركاء الدوليين إلى مدينة مستقبل التقنية الحيوية البيطرية "Biotech Park" في محافظة ضرما، إشارة قوية على نجاح المملكة في استقطاب الاستثمارات النوعية. وتهدف هذه المدينة لتكون مركزاً مرجعياً عالمياً يخدم ليس فقط المملكة، بل يمتد تأثيره ليشمل دول الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا. ومن خلال توفير بنية تحتية متطورة وتطبيق معايير ممارسات التصنيع الجيدة الدولية (GMP)، تؤسس المملكة لقاعدة صناعية صلبة تساهم في تنويع الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل نوعية للكفاءات السعودية في المجالات العلمية والتقنية.



