
شراكة سعودية فرنسية استراتيجية في قطاع التعدين والمعادن
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعميق العلاقات الاقتصادية وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، عقد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، اجتماعًا ثنائيًا هامًا مع المندوب الوزاري للمعادن الحرجة والاستراتيجية في الجمهورية الفرنسية، السيد بنجامين غاليزو. جرى خلال اللقاء، الذي عُقد على هامش “منتدى المعادن الحرجة” الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في باريس، بحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية وفرنسا في قطاع التعدين والمعادن، الذي يشهد اهتمامًا عالميًا متزايدًا.
رؤية 2030 وقاعدة صناعية جديدة
يأتي هذا الاجتماع في سياق الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، والتي تضع قطاع التعدين ركيزة ثالثة للصناعة السعودية إلى جانب قطاعي النفط والغاز والبتروكيماويات. تسعى المملكة إلى استغلال ثرواتها المعدنية الهائلة، التي تقدر قيمتها بأكثر من 2.5 تريليون دولار، لتنويع مصادر الدخل الوطني وبناء اقتصاد مستدام. وتعتبر الشراكات الدولية، خاصة مع دول رائدة مثل فرنسا، عنصرًا أساسيًا لتسريع وتيرة تطوير هذا القطاع الواعد من خلال نقل التكنولوجيا المتقدمة وجذب الاستثمارات النوعية.
أهمية المعادن الحرجة في التحول العالمي
أكد الجانبان على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي تمثل أساسًا متينًا لتعزيز التعاون المشترك. واستعرضا الفرص المتبادلة في مجالات الاستكشاف التعديني، والاستثمار في المشاريع التعدينية الكبرى، وتوطين الصناعات المعدنية التحويلية. وتزداد أهمية هذا التعاون في ظل الدور المحوري الذي تلعبه المعادن الحرجة والاستراتيجية، مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل، في صناعات المستقبل وتقنيات الطاقة النظيفة، كالسيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة، وهو ما يضع المملكة في قلب التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
تأثير الشراكة على الصعيدين المحلي والدولي
من المتوقع أن يكون لهذه الشراكة تأثيرات إيجابية متعددة. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتطوير الكوادر الوطنية، وتعزيز المحتوى المحلي في الصناعات التعدينية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التعاون بين منتج رئيسي محتمل للمعادن (السعودية) ومستهلك صناعي وتقني رئيسي (فرنسا)، يمثل نموذجًا لتحقيق استقرار أسواق المعادن العالمية وتأمين سلاسل الإمداد التي تواجه تحديات جيوسياسية متزايدة. كما ناقش الطرفان سبل الاستفادة من أحدث التقنيات والحلول المبتكرة في عمليات التعدين لتحسين كفاءة القطاع وتعزيز استدامته البيئية، مؤكدين على أهمية التكامل في سلاسل القيمة المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية لضمان تحقيق أقصى استفادة اقتصادية للبلدين.



