اقتصاد

إقرار موازنة إيطاليا 2026: ضرائب جديدة وخفض العجز المالي

أقرّ البرلمان الإيطالي الموازنة العامة لعام 2026 اليوم، في خطوة جاءت بعد تصويت جرى في اللحظات الأخيرة، منهياً بذلك فصلاً من الخلافات الحادة التي عصفت بالائتلاف الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. وتُعد هذه الموازنة اختباراً حقيقياً لتماسك الحكومة اليمينية في روما، حيث تضمنت حزمة من الإجراءات المالية المثيرة للجدل التي تهدف إلى الموازنة بين الوعود الانتخابية والالتزامات المالية الأوروبية.

وحصلت الموازنة، التي تضع خفض العجز المالي على رأس أولوياتها، على موافقة مجلس النواب بأغلبية 216 صوتاً مقابل 126 صوتاً، مما يعكس الانقسام السياسي الحاد حول الرؤية الاقتصادية للبلاد.

أبرز بنود الموازنة: ضرائب وخفض للعجز

تضمنت الموازنة الجديدة تعديلات جوهرية في الهيكل الضريبي، شملت خفضاً طفيفاً في ضريبة الدخل لتصبح 33% بدلاً من 35%، في محاولة لتخفيف الأعباء عن الطبقة المتوسطة. وفي المقابل، أقرت الحكومة زيادات في الإنفاق بنحو 22 مليار يورو (25.85 مليار دولار)، مع استهداف عجز مالي نسبته 2.8% في عام 2026، وهو تحسن ملحوظ مقارنة بتوقعات حكومية سابقة لعجز يبلغ 3% في عام 2025.

وفي سياق البحث عن مصادر تمويل، سيأتي ما يقارب 25% من إجمالي تمويل الميزانية – أي ما بين 5 و6 مليارات يورو – من ضرائب جديدة مفروضة على البنوك وشركات التأمين، بالإضافة إلى مضاعفة معدل الضريبة على تحويلات الأسهم والمعاملات المالية الأخرى. كما اتخذت الحكومة خطوة لافتة برفع الضريبة الثابتة على دخل الأجانب الأثرياء الراغبين في الانتقال إلى إيطاليا بنسبة 50%، لتصل إلى 300 ألف يورو (352.53 ألف دولار) سنوياً، وهو ما يمثل تحولاً في سياسة جذب رؤوس الأموال الأجنبية.

السياق الاقتصادي والضغوط الأوروبية

تأتي هذه الموازنة في وقت تواجه فيه إيطاليا، ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، ضغوطاً متزايدة لخفض ديونها العامة الهائلة التي تعد من بين الأعلى في أوروبا. وتعمل حكومة ميلوني تحت مجهر المفوضية الأوروبية والأسواق المالية، حيث يُنظر إلى الالتزام بمسار خفض العجز كإشارة ضرورية لطمأنة المستثمرين والحفاظ على الاستقرار المالي في منطقة اليورو.

وفي تدخل مفاجئ قبل عطلة عيد الميلاد وإحالة الموازنة للتصويت النهائي، قررت الحكومة تخصيص 3.5 مليار يورو إضافية لدعم الشركات والصناعات المتعثرة، في خطوة تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتجنب الركود المحتمل.

جدل سياسي وانتقادات المعارضة

وصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني الموازنة المعتمدة بأنها «خطوة تهدف إلى بناء إيطاليا أكثر قوة وتنافسية»، مؤكدة أن بلادها باتت قادرة على التطلع إلى المستقبل بثقة. ومع ذلك، واجهت الخطة انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة.

من جهتها، شنت زعيمة الحزب الديمقراطي المعارض، إيلي شلاين، هجوماً حاداً على الموازنة، واصفة إياها بأنها «خطة تقشف تفتقر إلى الرؤية وتهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي صفري»، محذرة من أن السياسات الحالية قد تؤدي إلى تآكل الخدمات العامة وزيادة الفوارق الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى