لائحة حماية المؤشرات الجغرافية في السعودية: التفاصيل والشروط

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الملكية الفكرية في المملكة العربية السعودية، طرحت الهيئة السعودية للملكية الفكرية مشروع اللائحة التنفيذية لنظام حماية المؤشرات الجغرافية عبر منصة "استطلاع". وتأتي هذه الخطوة إنفاذًا للمادة السادسة والعشرين من النظام، التي تلزم مجلس إدارة الهيئة بإصدار اللائحة خلال 180 يومًا من تاريخ نشر النظام، مما يعكس التزام المملكة بتطوير بيئة تشريعية جاذبة ومحفزة للاقتصاد الوطني.
سياق الخطوة وأهميتها الاقتصادية
يأتي هذا التحرك ضمن سياق أوسع لرؤية المملكة 2030، التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتعزيز المحتوى المحلي. وتُعد المؤشرات الجغرافية أداة حيوية لحماية المنتجات التي ترتبط جودتها أو سمعتها بمنطقة جغرافية محددة، مثل "تمور الأحساء" أو "ورد الطائف" أو "القهوة السعودية". توفير الحماية القانونية لهذه المنتجات لا يحمي حقوق المنتجين فحسب، بل يرفع من قيمتها السوقية محليًا ودوليًا، ويمنع الممارسات غير العادلة التي قد تضر بسمعة المنتجات السعودية الأصيلة.
ضوابط التسجيل ومنع التضليل
نص مشروع اللائحة الجديد على ضوابط صارمة لضمان دقة ومصداقية المؤشرات الجغرافية. فقد حصرت اللائحة حق تقديم طلبات التسجيل في فئات محددة، أبرزها الأشخاص ذوو الصفة الاعتبارية الذين يمثلون اتحادات المنتجين، أو الجهات المختصة التي تطلب الاعتراف بالمؤشرات الجغرافية. ويهدف هذا الحصر إلى ضمان أن يكون مقدم الطلب ذا صلة مباشرة بالعملية الإنتاجية، مما يقطع الطريق أمام محاولات الاحتكار الفردي لأسماء مناطق عامة.
وفيما يتعلق بحماية المستهلك، شددت اللائحة على منع تسجيل أي مؤشر قد يؤدي إلى تضليل الجمهور بشأن منشأ المنتج أو خصائصه. وفي الحالات التي تتشابه فيها المؤشرات الجغرافية بين مناطق مختلفة، اشترطت اللائحة وجود تمييز واضح يكفل عدم الخلط بين المنتجات، مع ضرورة توضيح بلد المنشأ بشكل جلي.
إجراءات التسجيل والتعامل مع المؤشرات الأجنبية
نظمت اللائحة آلية دقيقة لتسجيل المؤشرات الجغرافية، حيث يتم قيد الطلبات في سجل خاص يتضمن كافة البيانات التفصيلية وأدلة الاستعمال. وبالنسبة للمؤشرات الجغرافية الأجنبية، اشترطت اللائحة تقديم ما يثبت تسجيلها وحمايتها في بلد المنشأ، وذلك في إطار المعاملة بالمثل واحترام الاتفاقيات الدولية المنظمة للملكية الفكرية.
وحددت الهيئة مدة لا تتجاوز 180 يومًا للبت في طلبات التسجيل بعد اكتمال المستندات، مع إمكانية التمديد عند الحاجة. كما منحت اللائحة الهيئة صلاحيات واسعة لطلب تعديل البيانات أو استكمال النواقص لضمان دقة السجل الوطني.
الحماية القانونية وإنفاذ الحقوق
اختتمت اللائحة بتوضيح الآليات القانونية لحماية الحقوق المسجلة، حيث كفلت لذوي المصلحة حق اللجوء إلى المحكمة المختصة لطلب اتخاذ إجراءات تحفظية عاجلة في حال وجود خطر وشيك بوقوع تعدٍ على مؤشر جغرافي محمي. وتشمل هذه الإجراءات الحجز التحفظي على المنتجات المقلدة، ومنع تداولها، أو وقف الإفراج الجمركي عنها، مما يوفر مظلة حماية قوية للمنتجات الوطنية ويعزز ثقة المستثمرين والمستهلكين في السوق السعودي.


