آلية استثناء الشركات من شرط المقر الإقليمي عبر منصة اعتماد

أعلنت «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» في المملكة العربية السعودية عن خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى تسهيل الإجراءات الحكومية مع الحفاظ على المستهدفات الاقتصادية الوطنية، حيث أتاحت للجهات الحكومية إمكانية تقديم طلبات استثناء من ضوابط التعاقد مع الشركات الأجنبية التي لا تمتلك مقراً إقليمياً داخل المملكة. وتتم هذه العملية رقمياً وبشكل كامل عبر منصة «اعتماد»، وذلك في الحالات التي تستدعي التعاقد مع هذه الشركات لتنفيذ مشروع معين أو لفترة زمنية محددة.
تفاصيل الآلية الجديدة وضوابط الاستثناء
أوضحت الهيئة في تعميم حديث أن تقديم طلب الاستثناء يجب أن يتم توجيهه إلى «لجنة الاستثناء» المختصة، وذلك قبل طرح المنافسة أو البدء في إجراءات التعاقد المباشر. وشددت الهيئة على ضرورة الالتزام بالمدد الزمنية المحددة وفق الضوابط المنظمة، لضمان دراسة الطلب والتحقق من استيفاء كافة المتطلبات النظامية التي تبرر هذا الاستثناء، مثل عدم وجود بديل محلي مناسب أو وجود مواصفات فنية دقيقة لا تتوفر إلا لدى الشركة الأجنبية المعنية.
السياق الاقتصادي: برنامج المقرات الإقليمية
تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق قرار مجلس الوزراء السعودي الذي دخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2024، والذي يقضي بقصر تعاقد الجهات الحكومية على الشركات العالمية التي تمتلك مقراً إقليمياً في المملكة. يهدف هذا القرار الاستراتيجي، الذي يعد أحد ركائز «رؤية المملكة 2030»، إلى الحد من التسرب الاقتصادي وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، بالإضافة إلى تحويل العاصمة الرياض إلى مركز لوجستي وتجاري إقليمي عالمي.
الأثر الاقتصادي والاستثماري المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم المرن في تحقيق توازن دقيق بين الحزم في تطبيق الأنظمة والمرونة في تسيير الأعمال الحكومية الضرورية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا التوجه من فرص المحتوى المحلي ويخلق بيئة تنافسية عادلة للشركات الوطنية والشركات الأجنبية الملتزمة بنقل مقراتها. أما إقليمياً ودولياً، فإن وجود آلية واضحة للاستثناء يرسل رسائل طمأنة للمستثمرين والشركات العالمية بأن المملكة تتبنى بيئة أعمال عملية ومرنة، مما يشجع المزيد من الشركات على الدخول في السوق السعودي وتأسيس مقراتها الإقليمية للاستفادة من الفرص الاستثمارية الضخمة.
التحول الرقمي وكفاءة الإنفاق
أكدت الهيئة أن أتمتة هذه الخدمة عبر منصة «اعتماد» تعكس التزام المملكة بالتحول الرقمي في كافة التعاملات الحكومية. حيث تتيح المنصة رفع الطلبات ومتابعتها إلكترونياً، مما يسرع من دورة اتخاذ القرار، ويوحد قنوات التواصل، ويقلل من التعاملات الورقية والبيروقراطية، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة كفاءة الإنفاق الحكومي وسرعة إنجاز المشاريع التنموية.



