الفيدرالي الأمريكي: دعوات لخفض الفائدة 100 نقطة أساس

في تصريحات أثارت اهتمام الأسواق المالية والمحللين الاقتصاديين، أطلق ستيفن ميران، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، تحذيرات صريحة بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية. وأكد ميران أن البنك المركزي الأمريكي بات ملزمًا بإجراء خفض كبير في أسعار الفائدة يتجاوز 100 نقطة أساس، مشيرًا إلى أن الإبقاء على المعدلات الحالية قد يؤدي إلى خنق النمو الاقتصادي.
السياسة النقدية المقيدة وتأثيرها على الاقتصاد
أوضح ميران في حديثه أن وصف السياسة النقدية الحالية بأنها "محايدة" يجافي الواقع، معتبرًا إياها سياسة "مقيدة" بوضوح. ويأتي هذا التصريح في وقت حساس يترقب فيه المستثمرون أي إشارات حول تخفيف التشديد النقدي. وأضاف أن تكاليف الاقتراض المرتفعة باتت تكبل مفاصل الاقتصاد، مما يبرر ضرورة التحرك السريع لخفض الفائدة خلال الفترة المقبلة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج والاستثمار.
خلفية المعركة ضد التضخم
لفهم سياق هذه الدعوة، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية القريبة، حيث خاض الاحتياطي الفيدرالي منذ عام 2022 واحدة من أشرس معاركه ضد التضخم الذي وصل إلى مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عقود. وقد دفع ذلك الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة متسارعة لكبح جماح الأسعار. ومع ذلك، يشير ميران إلى أن التضخم الأساسي يقترب الآن بشكل ملموس من هدف الفيدرالي البالغ 2%، مما يعني أن الإبقاء على الفائدة المرتفعة لم يعد مبررًا بنفس القوة السابقة، بل قد يتحول إلى عامل خطر يهدد بدخول الاقتصاد في حالة ركود غير مرغوب فيها.
التداعيات الاقتصادية المتوقعة
إن خفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس، كما يقترح ميران، سيكون له تأثيرات واسعة النطاق محليًا وعالميًا. محليًا، سيؤدي ذلك إلى تقليل تكلفة القروض العقارية والتجارية، مما يحفز سوق الإسكان وتوسع الشركات. أما عالميًا، فإن تراجع الفائدة الأمريكية يقلل عادة من قوة الدولار، مما يخفف الضغط على عملات الأسواق الناشئة ويدعم أسعار السلع المقومة بالدولار مثل الذهب والنفط. وحذر ميران من أن فشل الفيدرالي في اتخاذ هذه الخطوة وخفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل قد يقلب توقعات النمو القوي للاقتصاد هذا العام رأسًا على عقب.
مستقبل رئاسة الفيدرالي
وفي سياق متصل بالقيادة المستقبلية للبنك المركزي، تطرق ميران إلى مسألة خلافة جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، الذي تنتهي ولايته في شهر مايو القادم. ونفى ميران نيته الترشح لهذا المنصب، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمتلك قائمة من المرشحين المؤهلين جيدًا لقيادة السياسة النقدية في المرحلة القادمة، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا هامًا لقرارات الفيدرالي المرتقبة.



