محليات

العدل: نقل تصفية التركات لـ “إنفاذ” وتجميد الحسابات

في خطوة تهدف إلى إحداث تحول جذري في منظومة تصفية التركات والأموال المشتركة، طرحت وزارة العدل السعودية مشروعاً استراتيجياً لتعديل لائحة قسمة الأموال المشتركة. يركز المشروع على نقل اختصاصات التصفية والبيع من الدوائر القضائية إلى "مركز الإسناد والتصفية" (إنفاذ)، مع فرض إجراءات صارمة لتجميد حسابات المورثين فور الوفاة لضمان حماية الحقوق، وذلك عبر منصة "استطلاع" لأخذ مرئيات العموم.

سياق الإصلاحات العدلية ورؤية 2030

يأتي هذا التحرك ضمن سياق أوسع للإصلاحات التشريعية والقضائية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية 2030. فمنذ إطلاق الرؤية، عملت المنظومة العدلية على أتمتة الإجراءات وتقليل الاعتماد على التعاملات الورقية، بالتوازي مع صدور نظام المعاملات المدنية الذي شكل مرجعية قانونية ثابتة. ويهدف هذا التعديل الجديد إلى معالجة التحديات التاريخية المتمثلة في طول أمد قضايا التركات، التي كانت تستغرق سنوات في أروقة المحاكم، مما كان يؤدي إلى تجميد أصول اقتصادية ضخمة وتعطل استفادة الورثة منها.

أبرز ملامح المشروع: تجميد فوري ودور محوري لـ "إنفاذ"

نصت مسودة المشروع بوضوح على إلزامية التجميد الفوري لكافة التصرفات المالية المرتبطة بالمورث أو الشريك المتوفى بمجرد حدوث الوفاة. يشمل هذا الإجراء الحسابات البنكية، المحافظ الاستثمارية، والحسابات في التطبيقات الحكومية والرسمية، وذلك لقطع الطريق أمام أي تلاعب بالأصول قبل إتمام عملية الحصر والقسمة. كما يرسخ المشروع دور مركز "الإسناد والتصفية" كذراع تنفيذي يتولى مهام البيع والتصفية، مما يخفف العبء الإداري عن القضاة ويتيح لهم التفرغ للفصل في النزاعات الموضوعية.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع

من المتوقع أن يحدث هذا القرار تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين الاقتصادي والاجتماعي:

  • اقتصادياً: سيساهم تسريع تصفية التركات في ضخ سيولة نقدية كبيرة في السوق كانت معطلة بسبب النزاعات القضائية، كما سيعيد تدوير الأصول العقارية والاستثمارية بشكل أسرع، مما يعزز الدورة الاقتصادية المحلية.
  • اجتماعياً: سيؤدي تقليص مدد التقاضي ووضوح الإجراءات إلى الحد من الخلافات الأسرية التي غالباً ما تتفاقم مع طول أمد النزاع، مما يحفظ الروابط الاجتماعية بين الورثة.

التحول الرقمي ومسارات القسمة

ربطت الوزارة إجراءات القسمة بمسار التحول الرقمي الشامل، حيث سيتم دمج العمليات بمنصة "قسمة التركات" والأنظمة العدلية الأخرى. وحددت اللائحة مسارين رئيسيين للقسمة:

  1. القسمة الاتفاقية: تمنح الشركاء حرية توزيع الأصول بالتراضي وتوثيق ذلك رسمياً.
  2. القسمة القضائية: يتم اللجوء إليها عند تعذر الاتفاق، وتشمل البيع بالمزاد العلني أو القسمة العينية وفق تقييمات عادلة.

كما منحت التعديلات "المصفّي" صلاحيات واسعة تشمل حصر الديون وسداد الالتزامات، وحتى بيع الأصول دولياً إذا اقتضت المصلحة، مع وجود ضوابط رقابية تتيح لمركز الإسناد عزله في حال الإخلال بواجباته، وتكفل للشركاء حق الاعتراض لضمان الشفافية والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى