عقوبات أميركية جديدة تحاصر اقتصاد الحوثيين وتسليحهم

في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية والمالية لجماعة الحوثي في اليمن، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن حزمة إضافية من العقوبات الصارمة التي تستهدف الشبكات الاقتصادية التي تعتمد عليها الجماعة في تمويل عملياتها وشراء الأسلحة. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية أميركية أوسع للضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم المستمرة على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.
استهداف شبكات التمويل والتسليح
تركز العقوبات الجديدة بشكل أساسي على الأفراد والكيانات والشركات الوهمية التي تسهل تدفق الأموال الإيرانية إلى الحوثيين، بالإضافة إلى شبكات الشحن التي تُستخدم لتهريب المكونات العسكرية الحساسة، مثل أجزاء الصواريخ والطائرات المسيرة. وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى تجفيف المنابع المالية التي مكنت الجماعة من تطوير ترسانتها العسكرية بشكل ملحوظ خلال السنوات الماضية، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي وحركة التجارة العالمية.
سياق التوتر في البحر الأحمر
لا يمكن فصل هذه العقوبات عن السياق الأمني المتدهور في المنطقة؛ حيث صعد الحوثيون من هجماتهم على السفن التجارية والعسكرية رداً على الحرب في غزة. وقد دفعت هذه الهجمات الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاء آخرين إلى تشكيل تحالفات بحرية وشن ضربات عسكرية، إلا أن المسار الاقتصادي يظل أداة ضغط محورية في السياسة الأميركية. وتعتبر واشنطن أن قطع شريان التمويل هو السبيل الأنجع لإجبار الجماعة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء التهديدات البحرية.
الخلفية التاريخية وتصنيف الإرهاب
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لسلسلة من الإجراءات العقابية التي اتخذتها الإدارات الأميركية المتعاقبة. فمنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء في عام 2014، فرضت واشنطن عقوبات متعددة، بلغت ذروتها بإعادة إدراج الجماعة مؤخراً على قائمة "الإرهابيين العالميين المحددين بصفة خاصة" (SDGT). هذا التصنيف يتيح للخزانة الأميركية تجميد الأصول وحظر التعاملات المالية مع الجماعة، مما يضع الاقتصاد الذي يديره الحوثيون تحت حصار خانق.
التداعيات الاقتصادية والسياسية المتوقعة
من المتوقع أن يكون لهذه العقوبات تأثير مزدوج؛ فعلى الصعيد العسكري، قد تواجه الجماعة صعوبات متزايدة في صيانة وتطوير منظوماتها الصاروخية بسبب نقص التمويل وقطع طرق الإمداد. أما على الصعيد الاقتصادي المحلي، فيحذر مراقبون من أن تشديد الخناق المالي قد يلقي بظلاله على الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في اليمن، حيث يعتمد الاقتصاد بشكل كبير على الواردات والتحويلات المالية التي قد تتعطل بسبب تعقيدات الامتثال للعقوبات الدولية. ومع ذلك، تصر واشنطن على أن إجراءاتها مصممة بدقة لاستهداف الآلة الحربية للحوثيين دون الإضرار بالمساعدات الإنسانية للشعب اليمني.



