السعودية: صفر إصابات ملاريا أصلية في 2024 ورصد حالات وافدة

أعلنت وزارة الصحة السعودية عن إنجاز طبي ووطني هام يعكس كفاءة المنظومة الصحية في المملكة، حيث أكدت الفحوصات الطبية الموسعة التي أجرتها فروع الوزارة ومكاتبها في مختلف المناطق لعام 2024، خلو المملكة تماماً من تسجيل أي حالة ملاريا «أصلية» (Indigenous)، وذلك من بين مئات الآلاف من الفحوصات المخبرية الدقيقة التي أجريت على مدار العام.
تفاصيل الرصد الوبائي وإحصائيات 2024
كشفت الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الوزارة عن إجراء 654,693 فحصاً مخبرياً دقيقاً عبر الفروع المختلفة. وقد أظهرت النتائج أن نسبة الإيجابية العامة للإصابة بالملاريا بلغت 1.07% فقط، وهو ما يمثل 7,041 حالة إيجابية مؤكدة. والجدير بالذكر أن جميع هذه الحالات تم تصنيفها كحالات «وافدة» من الخارج (6,850 حالة) أو حالات «مقدمة» (191 حالة)، بينما سجلت المملكة «صفراً» في الحالات الأصلية التي تنشأ نتيجة انتقال العدوى محلياً داخل الحدود، مما يعد مؤشراً قوياً على نجاح برامج مكافحة النواقل.
التوزيع الجغرافي وتحديات المناطق الحدودية
تُظهر البيانات تفاوتاً في التوزيع الجغرافي للحالات المكتشفة، حيث تصدرت منطقة جازان قائمة المناطق الأكثر نشاطاً في الرصد، نظراً لموقعها الجغرافي وطبيعتها البيئية. أجرت الطواقم الطبية في جازان 149,244 فحصاً، كشفت عن 3,251 حالة إيجابية، بنسبة إيجابية بلغت نحو 2.17%. تلتها منطقة عسير بتسجيل 869 حالة من أصل 23,180 فحصاً.
وفي محافظة جدة، تم تسجيل أعلى معدل إيجابية بنسبة تتجاوز 5%، بواقع 667 حالة مؤكدة من أصل 13,300 فحص، بينما سجلت العاصمة الرياض 513 حالة وافدة إيجابية. في المقابل، أظهرت المنطقة الشرقية استقراراً وبائياً ملحوظاً بفضل الجهود المسحية الضخمة (124,012 عينة) التي نتج عنها 434 حالة إيجابية فقط.
التصنيف الطفيلي ودقة التشخيص
أوضحت النتائج المخبرية دقة عالية في التصنيف الطفيلي للحالات، وهو أمر حيوي لتحديد البروتوكولات العلاجية المناسبة. تم رصد:
- 3,798 حالة من نوع «المتصورة المنجلية» (P. falciparum)، وهي النوع الأكثر خطورة.
- 2,876 حالة من نوعي «المتصورة النشيطة والبيضاوية»، والتي تعد أقل خطورة نسبياً.
- 54 حالة للمتصورة الوبالية.
- 313 حالة مختلطة.
أهمية الإنجاز في سياق الأمن الصحي الوطني
يأتي هذا الإعلان في سياق جهود المملكة المستمرة منذ عقود للقضاء على الملاريا، حيث كانت المملكة تواجه تحديات كبيرة في الماضي بسبب هذا المرض. يعد الحفاظ على سجل «صفر حالات أصلية» خطوة محورية نحو الحصول على شهادة منظمة الصحة العالمية بخلو المملكة من الملاريا، وهو هدف استراتيجي ضمن رؤية المملكة لتعزيز جودة الحياة والأمن الصحي.
وتعكس هذه الأرقام نجاح استراتيجيات «التقصي الوبائي» والسيطرة على البعوض الناقل للمرض، حيث يتم التعامل مع الحالات الوافدة وعلاجها فوراً لمنعها من أن تصبح بؤراً لنقل العدوى محلياً، مما يحمي المجتمع ويخفف العبء عن النظام الصحي على المدى الطويل.



