
إنجازات القطاع الصحي في عهد ولي العهد نحو الريادة
تتجدد في وجدان السعوديين ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد، لتشكل محطة وطنية بارزة في مسيرة المملكة الحديثة. ومنذ توليه ولاية العهد في عام 2017، ارتبطت هذه المناسبة بمرحلة مفصلية من التحولات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي أعادت رسم ملامح المستقبل الوطني. لقد شهدت المملكة انطلاقة غير مسبوقة نحو تحقيق طموحاتها، مدفوعة بـ “رؤية السعودية 2030” التي أُطلقت في عام 2016، والتي تسعى لبناء اقتصاد متنوع ومجتمع حيوي مزدهر.
ويُعد “برنامج تحول القطاع الصحي” أحد أهم ركائز هذه الرؤية، حيث يهدف إلى إعادة هيكلة القطاع ليكون نظاماً صحياً شاملاً وفعالاً ومتكاملاً. ومع مرور السنوات، أصبحت ذكرى البيعة مناسبة لاستحضار الإنجازات المتسارعة، وفي مقدمتها التقدم الطبي الذي يعكس حجم التحول الكبير، مما جعل المملكة نموذجاً إقليمياً ودولياً يُحتذى به في الرعاية الصحية.
محطة تستحضر مسيرة التحول الوطني
يؤكد الخبير الصحي واستشاري أول أمراض الكلى، الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن ذكرى بيعة سمو ولي العهد تمثل مناسبة وطنية تستحضر فيها المملكة مرحلة تاريخية من التجديد. ويقول: “بدأت مع هذه البيعة مسيرة تنموية طموحة شملت مختلف المجالات. البيعة في مفهومها الوطني تعبر عن عمق التلاحم بين القيادة والشعب، وتجسد مسيرة عمل وإنجاز مستمرة”. وأوضح أن السنوات الماضية شهدت إطلاق مبادرات وطنية ومشاريع تنموية كبرى أسهمت في تعزيز الاقتصاد ورفع جودة الحياة، مشيراً إلى أن ما يميز هذه المرحلة هو وضوح الرؤية وسرعة الإنجاز التي عززت مكانة المملكة دولياً.
برنامج فصل التوائم: ريادة طبية وإنسانية عالمية
من جانبه، يرى استشاري طب الأسرة والمجتمع، الدكتور محمد بكر قانديه، أن برنامج فصل التوائم السيامية يُعد من أبرز الإنجازات الإنسانية والطبية للسعودية. وقد أجرى البرنامج عشرات العمليات الناجحة لأطفال من مختلف قارات العالم، مما يعكس القوة الناعمة للمملكة ودورها الإنساني الرائد.
محمد قانديه
ويضيف الدكتور قانديه: “أصبح هذا البرنامج نموذجاً عالمياً في الجراحات الدقيقة. لم تكن هذه النجاحات لتتحقق لولا الدعم الكبير للقطاع الصحي، والتوسع الملحوظ في إنشاء المستشفيات التخصصية التي تضاهي نظيراتها في الدول المتقدمة”. وأكد أن المملكة أصبحت وجهة طبية إقليمية بفضل الكفاءات والتقنيات الحديثة، مما يضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
تطور متسارع وبنية تحتية تضاهي الدول المتقدمة
وفي السياق ذاته، يوضح استشاري العقم وأطفال الأنابيب بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، الدكتور نبيل محمد براشا، أن القطاع الصحي شهد تطوراً يعكس اهتمام القيادة. ويقول: “تم تنفيذ مشاريع صحية ضخمة لتطوير البنية التحتية، مما أسهم في تحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين والمقيمين”.
نبيل براشا
وأشار إلى أن برامج التحول الصحي عززت بناء نظام يعتمد على الوقاية قبل العلاج، مع تحقيق تقدم ملحوظ في جراحات القلب، زراعة الأعضاء، وعلاج الأورام. ويتفق معه طبيب الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، مؤكداً أن النهضة الطبية شملت تعزيز البحث العلمي وتدريب الكوادر.
هيثم شاولي
ويضيف الدكتور شاولي: “التوسع في بناء المدن الطبية والمراكز التخصصية رفع الطاقة الاستيعابية وقلل الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، مما يعكس استقلالية وقوة المنظومة الصحية السعودية”.
رؤية 2030 وتشكيل الاقتصاد الوطني
على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، يوضح المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري أن رؤية 2030 أحدثت نقلة نوعية. ويقول: “وضعت الرؤية إطاراً تنموياً لتنويع الاقتصاد ودعم الاستثمار في قطاعات جديدة. وقد ركزت بشكل كبير على الاستثمار في الإنسان السعودي كركيزة أساسية للتنمية، من خلال تطوير التعليم والتدريب وتمكين الشباب والمرأة”.
طلال الناشري
التحول الرقمي: الذكاء الاصطناعي ومستشفى صحة الافتراضي
وتختتم الأخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني الحديث بتسليط الضوء على التحول الرقمي، الذي يُعد من أهم منجزات العهد الميمون. وتقول: “التحول الرقمي المتسارع أصبح ركيزة أساسية لرفع كفاءة المنظومة الطبية. لقد قطعت المملكة خطوات جبارة عبر التطبيب عن بعد والملفات الصحية الإلكترونية”.
مروج شاهيني
ويبرز في هذا السياق إطلاق “مستشفى صحة الافتراضي”، الأكبر من نوعه عالمياً، وتطبيق “صحتي” الذي يخدم الملايين. وتضيف شاهيني: “استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص المبكر وتحليل البيانات يعزز من دقة الرعاية الطبية، مما يترجم مستهدفات رؤية 2030 في بناء نظام صحي مبتكر ومستدام يضمن أعلى مستويات جودة الحياة”.



