الخريف: توطين صناعة السيارات في السعودية ومصانع لوسيد وسير

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، أن المملكة العربية السعودية نجحت في إدخال قطاعات صناعية نوعية لم تكن موجودة من قبل ضمن خارطتها الاقتصادية، ويأتي في مقدمتها قطاع صناعة السيارات، وذلك في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز صناعي عالمي.
قفزة نوعية في القطاع الصناعي
وخلال حديثه في المؤتمر الصحفي الحكومي، أوضح الخريّف أن هذه الخطوات تأتي تفعيلاً لمستهدفات الاستراتيجية الوطنية للصناعة، المنبثقة عن رؤية المملكة 2030. وأشار الوزير إلى إطلاق "مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات"، الذي يُعد ركيزة أساسية في هذا التوجه، حيث يحتضن شركة "سير" (Ceer)، وهي أول علامة تجارية سعودية لصناعة السيارات الكهربائية، والتي ستكون في طليعة الشركات التي تقود هذا التحول التقني في المنطقة.
وأضاف الوزير: "لقد شهدنا تدشين مصنع شركة لوسيد (Lucid)، الذي يمثل أول مصنع للشركة خارج الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة الصناعية السعودية. وبالتوازي مع ذلك، تم وضع حجر الأساس لمصنع شركة هيونداي في نفس المنطقة، مما يعزز من تكامل سلاسل الإمداد في هذا القطاع الحيوي".
السياق الاقتصادي ورؤية 2030
تأتي هذه التحركات في سياق تحول تاريخي للاقتصاد السعودي، الذي يسعى لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل. لطالما كانت المملكة واحدة من أكبر مستوردي السيارات في المنطقة، إلا أن التوجه الحالي يهدف إلى تحويلها إلى مُصنّع ومُصدّر. وتستهدف المملكة إنتاج مئات الآلاف من السيارات سنوياً بحلول عام 2030، مما يساهم في تغطية الطلب المحلي والتصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
الأثر الاقتصادي والاستراتيجي
يحمل توطين صناعة السيارات أبعاداً اقتصادية وتنموية واسعة؛ فعلى الصعيد المحلي، سيساهم هذا القطاع في خلق آلاف الوظائف النوعية للكوادر الوطنية في مجالات الهندسة والتصنيع والتقنية المتقدمة. كما سيعمل على رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وجذب استثمارات أجنبية مباشرة بمليارات الريالات.
إقليمياً، تضع هذه المشاريع المملكة في مركز القيادة لسوق السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة مع التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وهو ما يتماشى مع مبادرة "السعودية الخضراء".
برنامج "صنع في السعودية"
وفي سياق متصل، تطرق المؤتمر الصحفي إلى برنامج "صنع في السعودية"، حيث سلط الوزير الضوء على معرض "صنع في السعودية 2025"، مؤكداً أثره الكبير في تمكين الصناعة الوطنية والترويج للمنتجات السعودية عالمياً. ويُعد هذا البرنامج محركاً رئيسياً لتغيير الصورة النمطية عن الصناعة المحلية وبناء الثقة في المنتج السعودي، مما يدعم تنافسيته في الأسواق الدولية.



