الصناعة السعودية في معرض الدفاع العالمي 2026: استراتيجية التوطين

تستعد منظومة الصناعة والثروة المعدنية في المملكة العربية السعودية لتسجيل حضور استثنائي في النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026، المقرر إقامته في العاصمة الرياض. وتأتي هذه المشاركة بصفتها شريكاً رئيسياً في منطقة سلاسل الإمداد، مما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه الوزارة والجهات التابعة لها في تحقيق التطلعات الوطنية نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية مستقلة ومستدامة.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، حيث يهدف المعرض الذي يقام خلال الفترة من 8 حتى 12 فبراير، إلى تسليط الضوء على التحول الصناعي والتعديني، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة التي يوفرها القطاع للمستثمرين المحليين والدوليين، بما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي وصناعي عالمي.
تكامل الجهات الحكومية لتعزيز المحتوى المحلي
تتميز المشاركة التي تقودها وزارة الصناعة والثروة المعدنية بطابع الشمولية والتكامل، حيث تضم تحت مظلتها كبرى الجهات الفاعلة في المشهد الصناعي السعودي. تشمل القائمة الهيئة الملكية للجبيل وينبع، هيئة تنمية الصادرات السعودية، هيئة المساحة الجيولوجية، صندوق التنمية الصناعية، والمركز الوطني للتنمية الصناعية. كما ينضم لهذا التحالف الاستراتيجي برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب)، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي.
هذا التواجد المكثف يهدف إلى تقديم صورة موحدة للمستثمر الأجنبي والمحلي حول البنية التحتية المتطورة، والحوافز المالية، والتشريعات المرنة التي تقدمها المملكة لتسهيل عمليات التصنيع العسكري ونقل التقنية.
من المناجم إلى التصنيع العسكري: رؤية استراتيجية
لا تقتصر أهمية الحدث على عرض المنتجات النهائية فحسب، بل تمتد لتشمل استعراض الثروات المعدنية التي تزخر بها أراضي المملكة، والتي تشكل حجر الأساس للصناعات العسكرية الثقيلة والدقيقة. فمن خلال ربط قطاع التعدين بالتصنيع العسكري، تسعى الوزارة لضمان أمن سلاسل الإمداد للمواد الخام الأولية مثل التيتانيوم، الألمنيوم، والحديد، وهي عناصر حيوية في صناعة الهياكل العسكرية والذخائر.
مستهدفات رؤية 2030 وتوطين 50% من الإنفاق
تأتي هذه التحركات المنسقة استجابةً لمستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي وضعت هدفاً استراتيجياً يتمثل في توطين ما يزيد على 50% من الإنفاق الحكومي على المعدات والخدمات العسكرية. ويعد معرض الدفاع العالمي المنصة المثالية لقياس التقدم المحرز في هذا الملف، حيث تستعرض المنظومة قصص النجاح في نقل المعرفة، وتحفيز الابتكار، وتوطين التقنيات المتقدمة.
علاوة على ذلك، يسهم هذا التوجه في خلق آلاف الفرص الوظيفية النوعية للكوادر الوطنية الشابة في مجالات الهندسة، والتكنولوجيا، والتصنيع المتقدم، مما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الواردات العسكرية، ويعزز من الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في هذا القطاع الحيوي.



