اقتصاد

سلاسل الإمداد في السعودية: ركيزة للأمن الاقتصادي ورؤية 2030

أكد وكيل وزارة الصناعة والثروة المعدنية للتطوير الصناعي، المهندس عبد العزيز الأحمدي، أن سلاسل الإمداد لم تعد مجرد مهمة تشغيلية، بل تحولت إلى ركيزة إستراتيجية كبرى للأمن الاقتصادي والتنمية الصناعية في المملكة العربية السعودية. جاء ذلك خلال افتتاحه لأعمال “مؤتمر سلاسل الإمداد والمشتريات 2026” في نسخته الثانية، والذي يُعقد تحت شعار “سلاسل إمداد مرنة.. لمستقبل مستدام”، بحضور نخبة من الخبراء والمسؤولين في قطاعي الاقتصاد والصناعة على المستويين المحلي والدولي.

من أزمة عالمية إلى فرصة إستراتيجية

شهد العالم خلال السنوات القليلة الماضية سلسلة من الاضطرابات غير المسبوقة، بدءًا من جائحة كورونا التي كشفت عن هشاشة شبكات التوريد العالمية، مرورًا بالتوترات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل خريطة التجارة الدولية. هذه الأحداث المتتالية أثبتت أن الاعتماد المفرط على مصادر محدودة ومتباعدة للمواد الخام والسلع المصنعة يمكن أن يشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاقتصادي للدول. ومن هذا المنطلق، تحول التركيز العالمي من مفهوم “الكفاءة بأي ثمن” إلى “المرونة والأمان”، حيث سعت الحكومات والشركات الكبرى إلى تقصير سلاسل التوريد وتنويعها وبناء قدرات محلية وإقليمية قادرة على الصمود في وجه الأزمات المستقبلية.

رؤية 2030 ودورها في تحصين سلاسل الإمداد

في كلمته التي ألقاها نيابة عن وزير الصناعة، أوضح الأحمدي أن المملكة، وإدراكًا منها لهذه المتغيرات، وضعت مرونة سلاسل الإمداد على رأس أولوياتها، تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. وأشار إلى أن هذا التوجه يتقاطع بشكل مباشر مع أهداف الإستراتيجية الوطنية للصناعة، والإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، اللتين تهدفان إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز صناعي ولوجستي عالمي رائد يربط بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا. إن الاستثمار في البنية التحتية للموانئ والمطارات والشبكات البرية، إلى جانب تطوير أكثر من 40 مدينة صناعية متكاملة، يمثل حجر الزاوية في بناء نظام بيئي صناعي ولوجستي متكامل وموثوق.

مقومات تنافسية تدعم مكانة المملكة

استعرض الأحمدي المزايا التنافسية والمقومات الإستراتيجية التي تمتلكها المملكة، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية المتطورة، وبيئتها الاستثمارية المتقدمة. وأضاف أن هذه البيئة مدعومة بحوافز جاذبة، مثل “برنامج الحوافز المعيارية للقطاع الصناعي”، الذي يهدف إلى جذب الاستثمارات النوعية وتوطين الصناعات الحيوية. وبيّن أن القاعدة الصناعية الصلبة التي بنتها المملكة على مدى عقود أثبتت جدارتها وفعاليتها في تقليص أثر الاضطرابات اللوجستية العالمية على الصناعة الوطنية وضمان استمرارية الأعمال.

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية سلاسل الإمداد والمشتريات، صالح الشبتان، أن المؤتمر ينعقد في وقت حاسم تشهد فيه سلاسل الإمداد العالمية إعادة تشكيل واسعة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والتقنية والاقتصادية، مما يجعل المرونة والجاهزية ضرورة أمنية واقتصادية إستراتيجية لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى