مال و أعمال

مستقبل سوق التأمين السعودي: 140 مليار ريال بحلول 2030

في خطوة تعكس متانة القطاع المالي في المملكة العربية السعودية، كشف الرئيس التنفيذي لهيئة التأمين، المهندس ناجي الفيصل التميمي، عن توقعات طموحة لمستقبل القطاع، مؤكداً أن المملكة تمضي قدماً نحو مضاعفة حجم سوق التأمين ليصل إلى أكثر من 140 مليار ريال بحلول عام 2030. ويأتي هذا الإعلان ليرسخ مكانة المملكة كواحدة من أسرع الأسواق نمواً في المنطقة في ظل الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية.

أرقام قياسية ومستهدفات طموحة

أوضح التميمي أن الاستراتيجية الوطنية لا تقتصر فقط على زيادة حجم السوق، بل تهدف إلى تعميق أثر التأمين في الاقتصاد الوطني، حيث من المتوقع مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لتصل إلى 3.6%. وتعد هذه النسبة مؤشراً حيوياً على نضج الأسواق المالية وقدرتها على توفير شبكة أمان مالي للأفراد والشركات. وبالتوازي مع ذلك، تستهدف الخطط زيادة حجم رأس المال المبني على المخاطر ليصل إلى 50 مليار ريال، مما يعزز من الملاءة المالية لشركات التأمين وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

السياق الاقتصادي ورؤية 2030

تأتي هذه التصريحات متناغمة مع مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. وقد شهد قطاع التأمين في الآونة الأخيرة تحولات جذرية، كان أبرزها إنشاء “هيئة التأمين” كجهة تنظيمية مستقلة، تهدف لتوحيد الجهود التشريعية والرقابية، وتعزيز كفاءة القطاع، وحماية حقوق المؤمن لهم. ويعد هذا التنظيم المؤسسي حجر الزاوية الذي سيبنى عليه النمو المتوقع خلال السنوات الخمس القادمة.

رسائل هامة من دافوس

جاءت تصريحات التميمي خلال مشاركته ضمن الوفد الرسمي للمملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة دافوس السويسرية، وهي منصة استراتيجية لجذب الاستثمارات الأجنبية. وقد أشار التميمي إلى الفرص الواعدة التي يتيحها القطاع للشركاء العالميين، خاصة في مجالات التقنية التأمينية (InsurTech) والمنتجات التأمينية المبتكرة. إن عرض هذه الأرقام في محفل دولي يعكس الثقة العالية في البيئة الاستثمارية السعودية، ويوجه دعوة مفتوحة للشركات العالمية الكبرى للدخول في سوق يتمتع ببيئة تنظيمية محفزة وبنية تحتية رقمية متطورة.

وختاماً، فإن الوصول إلى هذه المستهدفات لن يسهم فقط في نمو الأرقام، بل سينعكس إيجاباً على جودة الحياة من خلال توفير منتجات تأمينية تنافسية وشاملة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى