توافق سعودي إيراني لتجنيب المنطقة الحرب: تصريحات السفير الإيراني

أكد السفير الإيراني لدى المملكة العربية السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات هامة لصحيفة «الشرق الأوسط»، وجود توافق استراتيجي ورؤية مشتركة بين طهران والرياض تهدف بشكل أساسي إلى تجنيب المنطقة ويلات الحرب والصراعات العسكرية. ويأتي هذا التصريح في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة الشرق الأوسط، مما يعكس تطوراً ملحوظاً في مسار العلاقات الدبلوماسية بين القوتين الإقليميتين الكبيرتين.
وأشار السفير عنايتي إلى أن هذا التوافق ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج مسار دبلوماسي جاد بدأ يتشكل بوضوح منذ استئناف العلاقات بين البلدين. وأوضح أن الجانبين يدركان تماماً أن التصعيد العسكري لن يخدم مصالح أي طرف، وأن الحوار والحلول السياسية هما السبيل الوحيد لضمان استقرار الإقليم. ويعتبر هذا الموقف رسالة طمأنة قوية لدول المنطقة وللمجتمع الدولي، مفادها أن القوى الفاعلة في الخليج العربي قادرة على إدارة خلافاتها وتنسيق مواقفها بما يحفظ الأمن والسلم الدوليين.
خلفية تاريخية ومسار المصالحة
لا يمكن قراءة هذه التصريحات بمعزل عن السياق التاريخي القريب، وتحديداً الاتفاق الذي رعته الصين في بكين خلال شهر مارس (آذار) من عام 2023، والذي أنهى قطيعة دبلوماسية استمرت لسنوات. لقد شكل ذلك الاتفاق نقطة تحول مفصلية في المشهد الجيوسياسي للمنطقة، حيث انتقلت العلاقات من مرحلة التوتر إلى مرحلة بناء الثقة والتعاون. ومنذ ذلك الحين، شهدت العلاقات تبادلاً للزيارات الرسمية وإعادة فتح السفارات، مما مهد الطريق لهذا النوع من التوافقات الأمنية والسياسية العليا التي يتحدث عنها السفير اليوم.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرها الإقليمي
يكتسب هذا التوافق أهمية قصوى نظراً للظروف الراهنة التي تعصف بالمنطقة، بدءاً من التوترات في الأراضي الفلسطينية وصولاً إلى الملفات العالقة في اليمن ولبنان وسوريا. إن اتفاق السعودية وإيران على «تحييد المنطقة عن الحرب» يعني عملياً سحب فتيل العديد من الأزمات المحتملة، وتقليل فرص الانزلاق نحو مواجهات شاملة قد تأكل الأخضر واليابس. محلياً، يدعم هذا الاستقرار خطط التنمية الطموحة في المملكة العربية السعودية ضمن «رؤية 2030»، كما يتيح لإيران فرصة للتركيز على تحسين أوضاعها الاقتصادية عبر الانفتاح على الجوار.
مستقبل العلاقات والأمن الجماعي
ختاماً، تؤكد هذه التصريحات أن مفهوم الأمن الجماعي في منطقة الخليج أصبح يعتمد بشكل متزايد على التفاهمات البينية بين دول المنطقة نفسها، بعيداً عن التدخلات الخارجية التي غالباً ما تؤجج الصراعات. إن التأكيد على خيار السلام والتنمية بدلاً من الحرب يعكس نضجاً سياسياً ورغبة حقيقية في طي صفحة الماضي، والتطلع نحو مستقبل يسوده التعاون الاقتصادي والسياسي بما يحقق رفاهية شعوب المنطقة.



