اقتصاد

تعزيز التعاون التعديني مع الأردن: رؤية مشتركة لمستقبل واعد

آفاق جديدة للشراكة الاقتصادية بين الرياض وعمّان

في خطوة تهدف إلى تعميق التكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين، بحث وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأستاذ بندر الخريّف، مع نظيره الأردني، وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح علي الخرابشة، سبل تعزيز التعاون التعديني مع الأردن. جاء الاجتماع، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي، ليؤكد على متانة العلاقات الأخوية والاقتصادية التي تربط المملكتين، ويفتح الباب أمام فرص واعدة لتبادل المعرفة والخبرات الفنية في قطاع التعدين والمعادن، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم التنمية المستدامة في المنطقة.

وتستند هذه المباحثات إلى أرضية صلبة من العلاقات التاريخية الراسخة بين المملكتين، والتي تشكل ركيزة أساسية لتطوير التعاون المشترك في العديد من القطاعات الحيوية. ويأتي قطاع التعدين في مقدمة هذه القطاعات، خاصة في ظل التوجهات العالمية نحو تأمين سلاسل إمداد مرنة ومستدامة للمعادن، والتي تعتبر عصب الصناعات الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة. إن هذا التقارب لا يعزز فقط الاقتصادات المحلية، بل يساهم أيضاً في استقرار الأسواق الإقليمية والعالمية.

رؤى مشتركة لتعزيز التعاون التعديني مع الأردن

يندرج هذا التعاون في سياق استراتيجي أوسع لكل من البلدين. فمن جهة، تسعى المملكة العربية السعودية، من خلال رؤية 2030، إلى تنويع اقتصادها الوطني وتقليل الاعتماد على النفط، حيث تم تحديد قطاع التعدين ليكون الركيزة الثالثة للصناعة السعودية إلى جانب النفط والبتروكيماويات. وقد استثمرت السعودية بشكل كبير في تطوير بنيتها التحتية التشريعية واللوجستية لجذب الاستثمارات العالمية. ومن جهة أخرى، تمتلك المملكة الأردنية الهاشمية ثروات معدنية هامة، مثل الفوسفات والبوتاس والسيليكا، وتسعى إلى تطوير هذا القطاع لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. وبالتالي، فإن التكامل بين الخبرات السعودية المتقدمة والثروات الأردنية الواعدة يخلق نموذجاً فريداً للتعاون الإقليمي.

تبادل الخبرات ونماذج رائدة

خلال الاجتماع، تم استعراض التجربة السعودية الرائدة في تطوير قطاع الصناعات المعدنية، مع تسليط الضوء على مدينة “وعد الشمال” كنموذج ناجح للمدن الصناعية المتكاملة المتخصصة في التعدين. وناقش الطرفان آليات تبادل الخبرات في هذا المجال، وتطوير القدرات الفنية والكوادر البشرية، بما يدعم نمو القطاع في كلا البلدين. إن هذا التبادل لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل أفضل الممارسات في مجالات الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية، لضمان تطوير قطاع تعدين حديث ومسؤول.

وفي ختام الاجتماع، وجه الوزير الخريّف دعوة رسمية إلى نظيره الأردني للمشاركة في النسخة السابعة من مؤتمر التعدين الدولي، المقرر عقده في الرياض خلال شهر يناير 2027. ويُعد هذا المؤتمر منصة عالمية مرموقة تجمع قادة الحكومات وخبراء قطاع التعدين والمستثمرين لمناقشة مستقبل المعادن، وتعزيز التعاون الدولي، واستعراض الفرص الاستثمارية الواعدة التي تزخر بها المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى