مال و أعمال

ملتقى الأعمال السعودي الأردني: توقيع 5 اتفاقيات وشراكات استراتيجية

شهدت العاصمة السعودية الرياض، اليوم، حراكاً اقتصادياً لافتاً بانطلاق فعاليات ملتقى الأعمال السعودي الأردني، الذي نظمه اتحاد الغرف السعودية بالتعاون مع غرفة تجارة الأردن. وشهد الملتقى مشاركة واسعة تجاوزت 200 شركة ومستثمر من كلا البلدين، في خطوة تهدف إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين المملكتين الشقيقتين.

عمق تاريخي وشراكة استراتيجية

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة طويلة من العلاقات التاريخية المتجذرة بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية، والتي تتسم بالتنسيق المستمر على أعلى المستويات. ولا يقتصر هذا التعاون على الجانب التجاري فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً استراتيجية وجيوسياسية، حيث يُعد الأردن بوابة حيوية للصادرات السعودية نحو أسواق المنطقة، بينما تمثل السعودية العمق الاستراتيجي والاقتصادي للأردن. ويعكس الملتقى رغبة القيادتين في تحويل هذه العلاقات الأخوية إلى مشاريع تنموية ملموسة تخدم مصالح الشعبين.

اتفاقيات نوعية ومسارات واعدة

توجت أعمال الملتقى بتوقيع 5 اتفاقيات تعاون مشتركة غطت قطاعات حيوية متعددة، مما يعكس تنوع مجالات الشراكة. وقد عقد مجلس الأعمال السعودي الأردني المشترك اجتماعات مكثفة، تخللتها لقاءات ثنائية (B2B) بين ممثلي القطاع الخاص، بهدف بناء تحالفات تجارية جديدة.

وقد ركزت الاجتماعات المتخصصة للجان القطاعية على رسم خارطة طريق واضحة للتعاون في مجالات استراتيجية تشمل:

  • الأمن الغذائي والزراعة: لتعزيز الاكتفاء الذاتي وسلاسل الإمداد.
  • الطاقة والتعدين: الاستفادة من الثروات الطبيعية في البلدين، لا سيما الفوسفات.
  • اللوجستيات والنقل: تطوير الربط بين الموانئ وشبكات النقل البري.
  • القطاع الصحي والدوائي: تبادل الخبرات وتوطين الصناعات الطبية.
  • التقنية والاقتصاد الرقمي: مواكبة التحول الرقمي العالمي.

أرقام تعكس متانة الاقتصاد

في سياق الحديث عن لغة الأرقام، أكد نائب رئيس اتحاد الغرف السعودية، عماد سداد الفاخري، أن المملكة العربية السعودية تتربع على عرش الشركاء التجاريين للأردن عربياً، وتحتل المرتبة الثالثة عالمياً. وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري تجاوز حاجز 5 مليارات دولار، في حين بلغت الاستثمارات المتبادلة أكثر من 24 مليار دولار حتى عام 2024. وتلعب رؤية المملكة 2030 دوراً محورياً في هذا النمو، حيث خلقت بيئة تشريعية واستثمارية جاذبة حفزت القطاع الخاص الأردني على توسيع حضوره في السوق السعودي.

تكامل الرؤى والمستقبل الاقتصادي

من جانبه، شدد رئيس مجلس الأعمال السعودي الأردني، المهندس عبدالرحمن حسن الثبيتي، على ضرورة الانتقال من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة “التكامل الاقتصادي المستدام”. وأوضح أن التركيز الحالي ينصب على مشاريع الربط اللوجستي وتطوير الاقتصاد المعرفي، بالإضافة إلى الشراكة في مشاريع الإعمار الإقليمية، مما يجعل من هذا الملتقى منصة تنفيذية حقيقية.

وفي ذات السياق، أشاد رئيس غرفة تجارة الأردن، خليل الحاج توفيق، بالنهضة الاقتصادية التي تشهدها السعودية، مؤكداً أن الفجوة في الميزان التجاري لصالح السعودية تمثل فرصة للتكامل الصناعي بدلاً من التنافس، داعياً إلى استغلال القرب الجغرافي والعلاقات السياسية المتميزة لتعظيم المكاسب الاقتصادية.

أهمية الحدث إقليمياً

يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، حيث يسعى البلدان إلى تشكيل تكتل اقتصادي قوي يعزز من مناعتهما ضد التقلبات الدولية. ويؤكد الدكتور هيثم أبوالفول، سفير الأردن لدى المملكة، أن البيئة الاستثمارية في الأردن، المدعومة باتفاقيات تجارة حرة عالمية وكفاءات بشرية مؤهلة، تتكامل مع الفرص الهائلة التي تتيها رؤية السعودية 2030، مما يفتح آفاقاً رحبة لمستقبل اقتصادي مشرق للمنطقة بأسرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى