القيادة السعودية تعزي ملك الأردن بوفاة أحمد عبيدات

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقيتي عزاء ومواساة لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ملك المملكة الأردنية الهاشمية، في وفاة رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات، الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة وطنه وأمته.
وأعربت القيادة السعودية في برقيتيها عن بالغ الألم وعظيم الحزن لهذا النبأ، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الأسرة الهاشمية الكريمة وذوي الفقيد والشعب الأردني الشقيق الصبر والسلوان. وتأتي هذه التعزية في إطار العلاقات الأخوية الراسخة والروابط التاريخية العميقة التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية قيادةً وشعباً، حيث تشارك المملكة شقيقتها الأردن دائماً في السراء والضراء.
أحمد عبيدات.. مسيرة سياسية وقانونية حافلة
يُعد الراحل أحمد عبيدات واحداً من أبرز رجالات الدولة في الأردن، حيث ترك بصمة واضحة في التاريخ السياسي والقانوني للمملكة. ولد عبيدات في منطقة حرثا بمدينة إربد عام 1938، وحصل على شهادة الحقوق، ليتدرج بعدها في مناصب حساسة ومهمة شكلت مفاصل الدولة الأردنية الحديثة. وقد شغل منصب مدير المخابرات العامة لفترة طويلة امتدت من عام 1974 وحتى 1982، حيث عُرف بحنكته الأمنية والسياسية في فترة شهدت تحديات إقليمية معقدة.
ولم يقتصر دور الفقيد على الجانب الأمني، بل انتقل للعمل التنفيذي السياسي وزيراً للداخلية، ثم رئيساً للوزراء في الفترة ما بين 1984 و1985. وخلال توليه رئاسة الحكومة، ركز عبيدات على تعزيز سيادة القانون ومحاربة الفساد الإداري، مما أكسبه احتراماً واسعاً في الأوساط الشعبية والسياسية. كما كان له دور محوري في مرحلة التحول الديمقراطي في الأردن، حيث ترأس اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني عام 1990، وهي الوثيقة التي أسست لمرحلة جديدة من الحياة الحزبية والسياسية في البلاد بعد عودة الحياة البرلمانية.
مكانة الفقيد وتأثيره
شغل عبيدات عضوية مجلس الأعيان لعدة دورات، وكان صوتاً وازناً في التشريع والرقابة. وفي السنوات اللاحقة من حياته، برز كشخصية وطنية إصلاحية، حيث ترأس المركز الوطني لحقوق الإنسان والجبهة الوطنية للإصلاح، مدافعاً عن الحريات العامة وتطوير منظومة العمل السياسي. إن رحيل قامة بحجم أحمد عبيدات يمثل خسارة للوسط السياسي الأردني والعربي، نظراً لما كان يتمتع به من خبرة تراكمية ورؤية قانونية ثاقبة.
وتعكس برقيات التعزية من خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد تقدير المملكة العربية السعودية للشخصيات الوطنية التي خدمت أوطانها بإخلاص، وتؤكد على عمق التضامن الأخوي المستمر بين الرياض وعمّان في كافة المواقف والمناسبات.



