العليمي: تحركات الجنوب تعيد الاعتبار للدولة ومؤسساتها

أكد الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أن التحركات والأحداث التي تشهدها المحافظات الجنوبية تمثل حجر الزاوية في مسار إعادة الاعتبار للدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية. وأشار العليمي إلى أن هذه الجهود لا تنفصل عن السياق العام الرامي إلى توحيد الصف الوطني وتعزيز الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات.
سياق تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وأهمية العاصمة المؤقتة
تأتي تصريحات العليمي في وقت حساس يمر به اليمن، وتحديداً منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي جاء كنتاج لمشاورات الرياض بهدف توحيد القوى المناهضة للمشروع الحوثي. وتعتبر المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة عدن، المركز الثقل السياسي والعسكري للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. ومنذ تحرير هذه المناطق في عام 2015 بدعم من التحالف العربي، سعت الدولة جاهدة لتثبيت دعائم الاستقرار فيها، إلا أن التجاذبات السياسية كانت تتطلب دائماً جهوداً مضاعفة لرأب الصدع وتوحيد الرؤى، وهو ما يعمل عليه المجلس الرئاسي حالياً لضمان عمل المؤسسات الحكومية بكفاءة من داخل عدن.
الأبعاد السياسية والاقتصادية لتعزيز الدولة في الجنوب
إن إعادة الاعتبار للدولة في الجنوب لا تقتصر فقط على الشق الأمني والعسكري، بل تمتد لتشمل الجوانب الاقتصادية والخدمية التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. فاستقرار الجنوب يعني استقرار الموارد السيادية، وتأمين الموانئ والمطارات، مما ينعكس إيجاباً على قيمة العملة الوطنية وتحسين الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه. ويرى مراقبون أن نجاح النموذج الحكومي في المحافظات المحررة هو الرد العملي الأقوى على الميليشيات الانقلابية، ورسالة طمأنة للمجتمع الدولي والمانحين بأن اليمن قادر على التعافي إذا ما توفرت البيئة الآمنة والمؤسسات الفاعلة.
التأثير الإقليمي والدولي لاستقرار الجنوب
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحظى استقرار المحافظات الجنوبية بأهمية قصوى نظراً لموقعها الاستراتيجي المطل على باب المندب وخليج عدن، وهما من أهم الممرات المائية للتجارة العالمية. لذا، فإن دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي في بسط نفوذ الدولة وفرض سيادة القانون في هذه المناطق يعد جزءاً من الأمن القومي العربي والعالمي. وتؤكد هذه التحركات جدية القيادة اليمنية في المضي قدماً نحو بناء دولة اتحادية ضامنة للحقوق والحريات، وشريكة فاعلة في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية، مما يعزز من موقف الحكومة الشرعية في أي مفاوضات سلام مستقبلية شاملة.



