مال و أعمال

السعودية تفتح الاستثمار المباشر للأجانب في الأسهم 2026

في خطوة تاريخية تعيد رسم خريطة الاستثمار في المنطقة، أعلنت هيئة السوق المالية السعودية عن فتح باب الاستثمار المباشر في السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب، بمن فيهم غير المقيمين، وذلك ابتداءً من الأول من فبراير لعام 2026. ويأتي هذا القرار عقب اعتماد مجلس الهيئة لمشروع الإطار التنظيمي الجديد، الذي يهدف إلى تحرير السوق بشكل أوسع وإلغاء القيود السابقة التي كانت تحصر الاستثمار المباشر في فئات محددة.

نهاية حقبة «المستثمر الأجنبي المؤهل»

تضمنت التعديلات الجوهرية إلغاء مفهوم «المستثمر الأجنبي المؤهل» (QFI) في السوق الرئيسية، وهو النظام الذي كان يتطلب اشتراطات مالية وإدارية صارمة للمؤسسات المالية الدولية الراغبة في دخول السوق. وبموجب النظام الجديد، لن يحتاج المستثمرون الأجانب إلى استيفاء متطلبات التأهيل المعقدة السابقة، مما يزيل الحواجز البيروقراطية ويسهل تدفق رؤوس الأموال.

كما شمل القرار إلغاء الإطار التنظيمي لاتفاقيات المبادلة (Swap Agreements)، التي كانت تُستخدم سابقاً كأداة بديلة لتمكين الأجانب من الاستفادة من العوائد الاقتصادية للأسهم دون تملكها فعلياً. ومع التعديلات الجديدة، سيتمكن المستثمر الأجنبي من التملك المباشر، مما يعزز من حقوق المساهمين ويرفع مستوى الشفافية والحوكمة في الشركات المدرجة.

سياق التطور التاريخي للسوق المالية

لفهم أهمية هذا القرار، يجب النظر إليه ضمن السياق التاريخي لتطور السوق المالية السعودية (تداول). فقد بدأت المملكة رحلة فتح السوق للأجانب بشكل تدريجي وحذر منذ عام 2015 عبر إطلاق برنامج المستثمر الأجنبي المؤهل، تلاها خطوات مفصلية تمثلت في الانضمام إلى المؤشرات العالمية الناشئة مثل «إم إس سي آي» (MSCI) و«فوتسي راسل» (FTSE Russell) في عامي 2018 و2019. وتُعد الخطوة الحالية تتويجاً لمسار طويل من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف لترقية السوق السعودية من سوق ناشئة إلى سوق متقدمة عالمياً.

الأثر الاقتصادي ومستهدفات رؤية 2030

تأتي هذه الخطوة متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي، الذي يسعى لجعل السوق المالية السعودية مركزاً إقليمياً وعالمياً للتمويل والاستثمار. من المتوقع أن يسهم فتح الاستثمار المباشر للجميع في:

  • زيادة عمق السوق ورفع معدلات السيولة اليومية بشكل ملحوظ.
  • تنويع قاعدة المستثمرين وتقليل التذبذبات الناتجة عن تركز الملكية.
  • تعزيز كفاءة تسعير الأصول وجذب رؤوس الأموال الأجنبية طويلة الأجل بدلاً من الأموال الساخنة.

مؤشرات الثقة والنمو

وتعكس الأرقام الحالية نجاح السياسات السابقة، حيث أشارت البيانات إلى أن حجم ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية قد تجاوز 590 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025. ويُتوقع أن يتضاعف هذا الرقم مع دخول التنظيمات الجديدة حيز التنفيذ في 2026، مما يؤكد المكانة المتنامية للمملكة كوجهة استثمارية آمنة وجاذبة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى