المنتدى السعودي للإعلام 2026: أخلاقيات الأزمات وإدارة السمعة

تتجه أنظار الصناعة الإعلامية في المنطقة والعالم صوب العاصمة السعودية الرياض، التي تستعد لاستضافة فعاليات "المنتدى السعودي للإعلام 2026" خلال الفترة من 2 إلى 4 فبراير القادم. ويأتي هذا الحدث البارز في توقيت حيوي يشهد فيه المشهد الإعلامي تحولات جذرية، ليعزز مكانة المملكة كمركز ثقل إعلامي إقليمي ودولي، وكمنصة لطرح القضايا الشائكة التي تواجه غرف الأخبار ودوائر الاتصال المؤسسي حول العالم.
وفي سياق التحضيرات لهذا الحدث الضخم، تبرز أهمية النقاشات التي ستدور حول معادلة "السرعة مقابل الدقة"، حيث يسلط المنتدى الضوء عبر جلستين رئيسيتين على تحديات العمل الصحفي في أوقات الكوارث وإدارة السمعة الرقمية. وتناقش جلسة "صوت الأزمات.. كيف نوازن بين السبق الصحفي وأخلاقيات المهنة؟" المعضلة الأزلية التي تواجه الصحفيين: كيف يمكن تحقيق السبق دون التضحية بالمصداقية؟ حيث يفرض تسارع الأحداث ضغوطاً هائلة قد تدفع البعض للتسرع، مما يجعل من "أخلاقيات الإعلام في زمن الكوارث" طوق النجاة الوحيد لضمان تغطية مهنية تحترم حساسية الموقف وتتجنب الانزلاق نحو الإثارة الرخيصة.
وعلى صعيد متصل، يتناول المنتدى قضية "مواجهة المعلومات المضللة"، التي تعد أحد أخطر تحديات العصر الرقمي. ففي أوقات الأزمات، تتحول الشائعات إلى وقود يزيد من اشتعال الموقف، مما يضع المؤسسات الإعلامية أمام اختبار مزدوج للمسؤولية والدقة. وهنا يبرز دور المنتدى في استعراض آليات حماية المصداقية، مؤكداً أن الثقة التي تبنيها المؤسسات عبر سنوات قد تنهار بسبب خبر واحد غير دقيق في لحظة ارتباك.
ومن زاوية استراتيجية أخرى، تذهب جلسة "سباق السمعة.. بين سرعة المعلومة وتدارك الأزمة" إلى مناقشة الأثر العميق للبيئة الرقمية على السمعة المؤسسية والشخصية. ويستعرض هذا المحور كيف يمكن لانتشار معلومة صغيرة بسرعة البرق أن يتحول إلى أزمة كبرى تضغط على صناع القرار. ولم يغفل المنتدى الجانب التقني، حيث سيتم استعراض كيفية توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي للتنبؤ باتجاهات الرأي العام، مما يتيح للمؤسسات تحويل الأزمات من تهديدات وجودية إلى فرص لتعزيز الثقة وبناء صورة ذهنية صلبة.
ويكتسب المنتدى السعودي للإعلام أهميته ليس فقط من جودة المحتوى المطروح، بل من كونه يجمع تحت مظلته نخبة من الخبراء العرب والدوليين لتبادل التجارب الناجحة في إدارة السمعة الرقمية. وتعد هذه النقاشات جزءاً من الحراك الثقافي والإعلامي الذي تشهده المملكة ضمن رؤية 2030، التي تولي قطاع الإعلام اهتماماً خاصاً باعتباره أداة ناعمة ومؤثرة. وفي المحصلة، يرسخ المنتدى رسالة مفادها أن التكنولوجيا قد تسرع نقل المعلومة، لكن العنصر البشري الملتزم بأخلاقيات المهنة يظل هو الضامن الأول للحقيقة والمصداقية.



