محليات

المنتدى السعودي للإعلام في الرياض: حوار عالمي يرسم مستقبل القطاع

تتجه أنظار العالم وصناع المحتوى الإعلامي وقادة الرأي صوب العاصمة السعودية الرياض، التي تحتضن فعاليات “المنتدى السعودي للإعلام”، ليتحول هذا الحدث السنوي البارز إلى منصة حوار عالمية تناقش واقع ومستقبل الإعلام في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها القطاع عالمياً. ويأتي هذا التجمع الكبير ليؤكد مكانة الرياض المتنامية كعاصمة إعلامية صاعدة ومركز ثقل استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويكتسب المنتدى أهميته القصوى من توقيته وتوجهاته الاستراتيجية، حيث يتزامن مع الحراك التنموي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن “رؤية 2030”. وتولي الرؤية قطاع الإعلام والترفيه اهتماماً خاصاً باعتباره رافداً اقتصادياً حيوياً وأداة ناعمة للتأثير والتواصل الحضاري مع العالم. ويهدف المنتدى بشكل رئيسي إلى تطوير البنية التحتية للصناعة الإعلامية في المنطقة، وفتح آفاق واسعة للشراكات الاستراتيجية بين المؤسسات الإعلامية المحلية والشركات العالمية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والاتصال.

وعلى صعيد المحتوى والجلسات النقاشية، يركز المنتدى السعودي للإعلام في أجندته الثرية على مناقشة تحديات العصر الرقمي، وتأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) والثورة الصناعية الرابعة على غرف الأخبار وصناعة المحتوى الإبداعي. كما يتم التطرق بعمق إلى سبل تعزيز المصداقية المهنية في عصر المعلومات المضللة والشائعات الإلكترونية. ويستعرض المنتدى تجارب عالمية ناجحة، مما يتيح للإعلاميين العرب والخليجيين فرصة نادرة للاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات المستخدمة في كبرى المؤسسات الإعلامية الدولية.

تاريخياً، لم يكن هذا المنتدى مجرد حدث عابر أو احتفالية بروتوكولية، بل تحول عبر نسخه المتتالية -التي تنظمها هيئة الإذاعة والتلفزيون- إلى مظلة جامعة تجمع تحت سقفها النخب الإعلامية والمثقفين والمسؤولين الحكوميين ورؤساء التحرير. وتتضمن فعاليات المنتدى عادةً إطلاق “جائزة المنتدى السعودي للإعلام”، التي تعد حافزاً كبيراً للمبدعين في مجالات الصحافة المطبوعة، والإنتاج المرئي والمسموع، والإعلام الرقمي، مما يعزز روح المنافسة الإيجابية ويرفع من جودة المخرجات الإعلامية الوطنية.

علاوة على ذلك، يلعب المنتدى دوراً محورياً في تعزيز مفهوم “الاقتصاد الإعلامي”، حيث يُنظر إلى الإعلام اليوم كصناعة استثمارية ضخمة تساهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي. ومن خلال استقطاب المستثمرين والشركات التقنية الكبرى إلى الرياض، تسعى المملكة إلى توطين أحدث تقنيات البث والإنتاج، مما يخلق فرص عمل جديدة ونوعية للشباب السعودي الموهوب في هذا المجال الحيوي.

وفي الختام، يمثل هذا الحدث فرصة استثنائية لتعزيز مكانة المملكة العربية السعودية على الخارطة الإعلامية الدولية، ليس فقط كمستهلك للمحتوى، بل كصانع ومؤثر فيه. إن مخرجات هذا الحوار العالمي في الرياض من شأنها أن ترسم ملامح خارطة طريق جديدة لمستقبل الإعلام العربي، وتدفع به نحو مزيد من الاحترافية والابتكار لمواكبة التطلعات العالمية المتجددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى