السعودية تصدر سندات دولارية وتوقعات ميزانية 2026

تعتزم المملكة العربية السعودية الدخول إلى أسواق الدين العالمية من خلال إصدار سندات دولارية مقسمة على أربع شرائح، وذلك وفقاً لما نقلته خدمة «IFR» المتخصصة في أخبار أسواق المال، في خطوة تعكس استمرار المملكة في تنويع مصادر التمويل لدعم مشاريعها التنموية الكبرى.
تفاصيل الإصدار والتسعير الأولي
وبحسب التقارير الواردة، بدأت السعودية في تسويق هذا الإصدار بآجال استحقاق متنوعة تشمل 3 و5 و10 و30 عاماً، مما يتيح خيارات متعددة للمستثمرين الدوليين. وقد تم تحديد التسعير المبدئي (IPT) لهذه الشرائح بعلاوات سعرية فوق عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث بلغ التسعير لشريحة 3 سنوات نحو 95 نقطة أساس، ولشريحة 5 سنوات 100 نقطة أساس.
أما بالنسبة للآجال الطويلة، فقد قُدّر التسعير المبدئي لسندات أجل 10 سنوات بنحو 110 نقاط أساس فوق السندات الأمريكية، بينما وصل التسعير لشريحة 30 سنة إلى 140 نقطة أساس، وهو ما يعكس جاذبية الائتمان السعودي في الأسواق الدولية رغم تقلبات أسعار الفائدة العالمية.
السياق الاقتصادي واستراتيجية الدين العام
يأتي هذا التوجه نحو أسواق الدين الدولية كجزء من استراتيجية المركز الوطني لإدارة الدين في المملكة، والتي تهدف إلى تأمين احتياجات التمويل بأسعار مدروسة ومخاطر منخفضة. وتلجأ السعودية، كغيرها من الاقتصادات الكبرى، إلى إصدار السندات ليس فقط لسد العجز، بل لإنشاء منحنى عائد (Yield Curve) خاص بها في الأسواق الدولية، مما يسهل على الشركات السعودية الكبرى الاقتراض مستقبلاً.
وتتزامن هذه الخطوة مع استمرار الحكومة في تبني سياسات مالية توسعية تهدف إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع العملاقة المرتبطة برؤية المملكة 2030، مثل مشاريع نيوم والبحر الأحمر والقدية، والتي تتطلب تدفقات نقدية ضخمة واستثمارات رأسمالية عالية.
ميزانية 2026 وآفاق النمو المستقبلي
وفي سياق التخطيط المالي متوسط المدى، أقر مجلس الوزراء مؤشرات ميزانية المملكة للعام 2026، حيث تُقدر الإيرادات الإجمالية بنحو 1.147 تريليون ريال، في مقابل نفقات تبلغ نحو 1.313 تريليون ريال، مما يشير إلى عجز متوقع قدره 165.4 مليار ريال. وتتضمن هذه التقديرات زيادة في الإنفاق بنسبة 2% مقارنة بالميزانية التقديرية لعام 2025، مما يؤكد الإصرار على استمرار النهج التوسعي.
وتعتبر هذه الفترة بمثابة بداية المرحلة الثالثة من رؤية 2030، التي تركز بشكل أساسي على تسريع الإنجاز وتكثيف جهود التنفيذ على أرض الواقع. وتنعكس هذه الجهود على التوقعات الاقتصادية، حيث تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد بنسبة 4.6% في عام 2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية التي من المتوقع أن تنمو بنسبة 5%، في حين تشير التقديرات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام الحالي بمعدل 4.4%.



