المديفر: إقبال عالمي غير مسبوق على قطاع التعدين السعودي

أكد المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن قطاع التعدين السعودي بات محط أنظار العالم، مشيراً إلى أن مؤتمر التعدين الدولي الذي تحتضنه العاصمة الرياض قد رسخ مكانته كواحد من أهم المنصات العالمية للحوار الاستراتيجي والتعاون في قطاع المعادن، في وقت يشهد فيه العالم تحولات كبرى نحو الطاقة النظيفة.
منصة عالمية لصناعة المستقبل
وفي حديثه لقناة «العربية Business»، أوضح المديفر أن الزخم الكبير الذي يشهده القطاع يعكس الثقة الدولية في البيئة الاستثمارية للمملكة. وكشف عن تلقي الوزارة أكثر من 26 ألف طلب للمشاركة في النسخة الخامسة من المؤتمر، وهو رقم قياسي حال دون قبول جميع الطلبات، مما يؤكد الأهمية المتزايدة لهذا الحدث.
ويكتسب هذا التجمع أهميته من كونه أكبر اجتماع وزاري عالمي في هذا المجال، حيث يجمع تحت سقف واحد وزراء ومسؤولين من 103 دول، إلى جانب 70 قائداً من المنظمات الدولية والاتحادات التجارية، وأكثر من 400 رئيس تنفيذي لكبرى شركات التعدين العالمية، لمناقشة تحديات سلاسل الإمداد العالمية.
الركيزة الثالثة في رؤية 2030
يأتي هذا الاهتمام الدولي متناغماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي وضعت قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتسعى المملكة لاستغلال ثرواتها المعدنية المقدرة بنحو 5 تريليونات ريال (حوالي 1.3 تريليون دولار)، وهي حقيقة اقتصادية تعزز من جاذبية السوق السعودية.
وأشار المديفر إلى القفزات النوعية التي حققها القطاع، حيث تحول من صناعة هامشية في السابق إلى صناعة أساسية تسبق بها المملكة العديد من دول العالم بنحو 5 سنوات تنظيمياً وتشريعياً. وقد انعكس ذلك على أرض الواقع بارتفاع معدلات الاستكشاف 5 أضعاف، وزيادة عدد شركات التعدين من 6 شركات فقط قبل الرؤية إلى أكثر من 240 شركة حالياً تعمل في الاستكشاف والإنتاج.
المعادن الحرجة والتحول الطاقي
وفي سياق الحديث عن التوجهات العالمية، لفت المديفر إلى أن المؤتمر سيركز على المعادن الاستراتيجية مثل النحاس والألومنيوم والفوسفات، بالإضافة إلى «المعادن الأرضية النادرة». وتكتسب هذه المعادن أهمية قصوى اليوم كونها عصب الصناعات الحديثة، بما في ذلك تقنيات الدفاع، والسيارات الكهربائية، ومراكز البيانات، والطاقة المتجددة.
ويأتي التركيز على النحاس تحديداً نظراً لدوره المحوري في البنية التحتية للكهرباء والسيارات الكهربائية، وهو ما يتماشى مع إعلانات شركة «معادن» الأخيرة حول اكتشافات واعدة تشمل النحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين.
اكتشافات ضخمة وتمويل مبتكر
واستشهد المديفر بالنجاحات الملموسة، مثل إعلان شركة «معادن» عن إضافة 7.8 مليون أونصة من الذهب لمواردها، وهو ما يمثل 10% من الموارد المكتشفة، مما يدلل على أن باطن الأرض في المملكة لا يزال يخبئ الكثير من الثروات غير المكتشفة.
ولضمان استدامة هذا النمو، أوضح نائب الوزير أن التمويل يمثل حجر الزاوية، حيث يتم التعاون مع بنوك استثمارية دولية لإنشاء بوابات تمويلية تربط الشركات بالمستثمرين، فضلاً عن دعم ريادة الأعمال والتقنيات الحديثة من خلال مسابقات يشارك فيها 374 فريقاً من 70 دولة.



